قد تجللت الملك في شَرَفٍ … ما تَنَفَسْنا له الصُّعَدا
في مُعِزّ قدْ أَذَلَّ له … سيفُهُ شيطانَ مَنْ عندا
حُسِبَتْ أَيام دولتِهِ … لا عَدِمناه له أَبدا
أنا أرجو أن يقال لَدَى … حاجةٍ إنْ قال قلت لدا
فعسى ألقى الخؤولة من … خندف أو أعقل البلدا
فلهذا قد أضاء لنا … من ذراه البرق واتقدا
فسقاه الله من جبل … ظنّه قد هم أن يردا
قال: وهذا عجب في البلاغة والمثل.
وقوله؛ في قريب من ذلك يخاطب سيفًا، وهو يرى أنه يخاطب صاحبًا وإن كان أقوى طبعًا، وأفخم كلامًا (١): [من الكامل]
أزرى بلبك شادن ذو طرطقٍ … يَسْبِي العُقار ويعقد الزنارا
ولقد شكوتُ إليه بعض صَبَابَتِي … فَحَنَا وقال: أرى بقلبك نارا
وعقدت في ألحاظه فوهبتُهُ … خمسينَ مِنْ ضَرْبِ المُعزّ كِبارا
وأنا كما لمْ يَخْفَ عنك خلائقي … أَسْقِي العُقار وأُتلف الدينارا
في ليلة حلفت عليّ بطبها … لأُقَطِّعَنَّكَ إِنْ شَرِبْتَ نَهارا
ولأسْتُرَنَّ البدر عنكَ بِظُلْمَتي … فتكون في ليل التمام سرارا
يا ضاربًا في الأرضِ سَلْ عَنْ صَبْرِهِ … تلقى بها مَلِكًا وتَحْمَدُ جارا
فإذا رَجَعْتَ إلى بلادِكَ سالمًا … حدَّثت عنه أهلها الأخبارا
وأخذ يتمادى في صفات الليل والكواكب، فقال وقد ذكر حلول المريخ ودوران النجوم المتحدرة إلى طالعه (٢): [من الكامل]
وكأَنَّه سيف الزمانِ مُجَرَّدا … للنائباتِ فلا يزالُ خَضِيبا
وكأنني لتلاعب الأيام بي … زُحَلَّ لبست ثيابها مَقْلُوبا
قال: وهذا بديع لم أسمع مثله.
ومنهم:
(١) القطعة في انموذج الزمان ١٦٩.
(٢) البيتان في انموذج الزمان ١٦٨.