[٤٥٢] أحمد بن الدود البلنسي، أبو جعفر (١)
شاعر له صنائع لا تكفر، وبدائع عليها المسامع تتوفر. أضاءت به بلنسية، وكان كل زمانها عشاياها، وعلت إلى أن ثَبَتَتْ على نمارق النجوم حشاياها.
قال ابن بسام فيه (٢): «هو أحد من لقيته وشافهته، وأملى علي نظمه ونثره بأشبونة سنة سبع وسبعين»، ومما أنشد لنفسه (٣): [من الكامل]
فَغَدَتْ غَوَانِي الحَيِّ عنكَ غوانيًا … وَأَسْكَنَّ أَلحاظ الرَّبابِ رَبابا
فلأبكين على الشَّبابِ مُلاءةً … ولأَجْعَلنَّ دَمَ الفُؤَادِ خضابا
ومنهم:
[٤٥٣] عمر بن أحمد بن عبد الله بن عيطون التجيبي الطليطلي (٤)
تود أردان السَّحَر أنها بأنفاسه تتأرّج، وخدود الملاح أنها بمائه تتضرّح، وكان ذا شعر أشجى من شجو الحمام، وأندى من صفو الغمام. حاز قصبات السبق في الزمن الأخير، وتقدم على التأخير، واتقد مصباحًا، وأوقد في العشايا صباحًا، بمد لا ينقص وجد لا ينكص.
قال ابن بسام فيه (٥): «أحد بحور البراعة، ورؤوس الصناعة، نفث هاروت على لسانه بسحر، إلا أنه حُلْو حلال، وتفجرت البلاغة من جنانه إلا أنه عذب زلال، أتى ثانيًا من عنانه، وسبق على تأخر زمانه. وقد أثبت له ما يُزري بالدُّر في السلك، ويخل بالكافور والمسك».
ومما أنشد له قوله (٦): [من الطويل]
إلى كم نَوًى تتلو نوى وتُغَرِّبُ … كأَنَّا بأيدي الياسرين قدَاحُ
تعاورنا أيدي الفيافي كأَنَّنا … هَشِيمٌ ذَرَتهُ بالفَضَاءِ رِياحُ
وقوله - وقد وصل الممدوح وهو معتل (٧): [من الطويل]
(١) في الذخيرة: «أحمد بن الدودين البلنسي». ترجمته في: المغرب ٢/ ٣٢٢، الذخيرة ٣/ ٧٠٣ - ٧٤٦.
(٢) الذخيرة ٣/ ٧٠٣.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٣/ ٧٠٤.
(٤) ترجمته في: المغرب ٢/ ١٦، الذخيرة ٣/ ٧٧٣ - ٧٨٣، وفيه «عيطون» بتقديم الطاء على الياء.
(٥) الذخيرة ٣/ ٧٧٣ - ٧٧٤.
(٦) من قطعة قوامها ٧ أبيات في الذخيرة ٣/ ٧٧٥ - ٧٧٦.
(٧) البيتان في الذخيرة ٣/ ٧٧٧.