بزجاجةٍ يُزْجِي النهار ضياؤها … مُلِئَتْ ببكرٍ مِنْ عَقِيقِ مُدَامٍ
يسعى بها رشًا أَغَنُّ مُمنطقٌ … حَمَلَتْ لواحُظُهُ ذُبابَ حُسام
حليته بدر الدُّجَنَّةِ قائمًا … حُلّتْ ذوائبه كجنح ظلام
تحف الندامى من شَقَائِقِ خَدِّهِ … بلطيفِ تخميشٍ وعَضٌ لِثامِ
يا ما أتم محاسنًا في وجهِهِ … لَوْ أَنَّ غاية وعُدِهِ لِتمام
وقوله (١): [من البسيط]
عبد تكلَّفَ شَتْمي وهوَ يَشْرُفُ بي … يبغي بذلكَ مِنْ عُشَّاقِهِ سَبَبا
وظل يزهى علينا والصغار له … ويركب النهي فينا بعد ماركبا
ومنها:
يرجو إعادة أيام قد انصرمت … ويحلقُ الحد من شعر قد التهبا
وينتضي عضبه ريعان يضربه … وكيف ذاك لعضو ماؤه نضبا
يمضي السواك على ثغر به جمح … لو مَج ريقته في النيل ما شُربا
ومنهم:
[٣٦٣] محمد بن أبي علي (٢)
وأصله من أرض الفرات، وإنما دخل إفريقيا يافعًا، وبها تأدب، وفي جوانبها بلغ ما تطلب، لا نفع طائره، ولا يقنع إلا بما فوق المجرة زائره.
قال ابن رشيق (٣): «هو شاعر حلو، ذكي، ممتاز».
ومما أنشد له قوله (٤): [من المتقارب]
وأيامنا في منى الصالحاتِ … مَضَيْنَ ونحن لها عُشَّقُ
كان مُحبًّا توقّى الفراق … دعا فأمشي له الأينق
وهذا شعر سلس، ومعنى بِكُرٌ ظريف جدًا، وما أظنّه تُعوطي، ولا ابتذل ووصل هذه الأبيات بقوله، وإن كان مسبوقًا إلى معناه إلا أنه أجاده أيضًا:
(١) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ٢٠٠ - ٢٠١.
(٢) ترجمته في الوافي بالوفيات ٤/ ١٢٦، انموذج الزمان ٢٧٩ - ٢٨١.
(٣) انموذج الزمان ٢٧٩.
(٤) البيتان وما يليهما من تعليق وشعر في انموذج الزمان ٢٧٩.