للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يومئذ بأفقنا نافق السوق، معمور الطريق، فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الأنس المقيم، على أنه كان فيما بلغني يتلفت إلى الهجاء، تلفت الظمآن إلى الماء، ولما خلع ملوك الطوائف بأفقنا اشتملت عليه مدينة طنجة، وقد ضاق ذرعه، وتراجع طبعه».

قال ابن خلكان (١): وهذا أبو الحسن ابن خالة أبي إسحاق الحصري صاحب «زهر الآداب» وقال: ولما كان مقيمًا بمدينة طنجة، أرسل غلامه إلى المعتمد بن عباد، فأبطأ عنه، وبلغه أن المعتمد لم يحتفل به، فقال: [من مجزوء الرمل]

حمص الجنة قالت: … لغلامي لا رُجُوعا

رَحِمَ اللهُ غُلامي … مات في الجَنَّةِ جُوعا

وحكى أن المعتمد بن عباد بعث إلى أبي العرب مصعب بن محمد الزبيري خمسمائة دينار، وأمره أن يتجهز بها، ويتوجه إليه، وكان بجزيرة صقلية، وبعث مثلها إلى أبي الحسن الحصري، وهو بالقيروان، فكتب إليه أبو العرب: [من البسيط]

لا تَعْجَبَنَّ لرأسي كيف شابَ أَسَى … وأَعْجَبْ لأسودِ عَيْني كيفَ لَمْ يَشِبِ

لبحر للروم لا تجري السَّفِينُ بِهِ … إلا على غَرَر والبر للعَرَبِ

وكتب إليه الحصري: [من البسيط]

أمرتني بركوب البحرِ أَقطَعُهُ … غَيري لكَ الخيرُ فَاخْصُصْهُ بذا الرَّائِي

ما أَنْتَ نوح فتنجيني سَفِينَتُهُ … ولا المسيح أنا أمشي على الماء

ثم دخل الأندلس بعد ذلك، وامتدح المعتمد وتوفي بطنجة.

ومنهم:

[٣٩٥] عبد الله بن محمد بن يوسف بن نصر الأزدي الأندلسي القرطبي، أبو الوليد، عرف بالفرضي (٢)

فاضل غلب الشعر عليه، وسلب باقي ما لديه، لبس منه جلبابًا، وتدفق منه عبابا، وأعاد به زمان ذوي الهيئات من يَمَن في غطاريفها، وقسم لهم مآثر قديمها، وله مفاخر طريفها.


(١) وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٢.
(٢) ولد سنة ٣٥١ هـ رحل من الأندلس إلى المشرق سنة ٣٨٢ هـ فحجّ وأخذ عن العلماء وسمع منهم وكتب من أماليهم. قتله البربر يوم فتح قرطبة سنة ٤٠٣ هـ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>