ويوم على أَعْطَافِهِ مِنْ عَجَاجِهِ … مُشَرِّقَةٌ دُكْنٌ ومَحْبُوكَةٌ حُمْرُ
تُزَفُّ إلى الأبطالِ مِنْ تَحْتِ سِجْفِهِ … عَوَانٌ مِنَ الهيجاء أَوْ غارَةٌ بِكْرُ
أحِنُّ فيلهيني بهِ مِنْ بِناتِهِ … يمانيَّةٌ بِيْضٌ وخَطَّيةٌ سُمْرُ
إذا جُرِّدَتْ عندَ العِتاقِ تَرَنَّمتْ … فَتَطْرَبُ لكن ذلكَ الطَّرَبُ الذَّعْرُ
وجرد كأمثالِ السَّعَالي خفيفة … مسومة لابن النصير بها نَصْرُ
أَقَرَّتْ نِصابَ المُلْكِ في كفِّ أَرْوَعٍ … تدين له الدنيا وينتهي الأمرُ
وقوله (١): [من الطويل]
لئِنْ عَرَضَتْ دُونَ الرِّضا مِنْكَ نَبْوَةٌ … وكادت وجوه البِشْرِ أَنْ تَتَجَهَّما
فيا للنُّهَى هَلْ مِنْ عَذِيرٍ لِمُشْفِقٍ … تَجَشَّمَ ذنبَ الدَّهْرِ فَيمَا تَجَشَّما
ومنهم:
[[٣٢٩] الجراوي]
وهو أبو عبد الله بن محمد (٢).
جري على كل معنى جرى، من بيوت القصائد بكل معنى، ما ثم لفظ لا يشققه، ولا معنى يُحَقِّقُه، ولا أدب إلا له مونقه، ولا طلب إلا له منه رونقه. ولع بالتشبيه وما تقاعد، وتبع فيه شأو القدماء وما باعد.
ذكره ابن رشيق (٣): «وكان شاعرًا فحلًا قويًا، وصافًا دريًا، جيد الفكر والخاطر، بحسب بديهته رؤيته».
ومما أنشد له قوله في قبة الشاذروان: [من الكامل]
قد كُللت درًا أفاريز لها … فتبرَّجَتْ فيها بكُلِّ طريق
وكأَنَّما القصر المُعَظَّمُ عاشِقٌ … قَدْ حارَ وهي لديه كالمَعْشُوقِ
يَدْنُو إليها باهتًا شرفاتُهُ … نظر الحمام للقوة في نيق
وكأنما النهر الذي قُدَّامَها … جَرْيًا يَسِيلُ على رقاب النُّوقِ
ثم قال (٤): «وقد ناب هذا الخبر عن العيان، فأدى الصفة على تحقيقها. وملكها أَوْفَى حُقُوقِها».
(١) البيتان في انموذج الزمان ١٣٩.
(٢) ورد في انموذج الزمان «عبد الله بن محمد الجراوي».
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٧/ ٥١٥ - ٥١٧ وفيه اسمه: «عبد الله بن محمد الجراوي»، معجم البلدان ٢/ ٤٦، انموذج الزمان ١٧٦ - ١٧٩.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ١٧٧.
(٤) انموذج الزمان ١٧٧.