إليها طريدته، حتى أمست لديه نطقها، وأضحت ومطلع فكره أفقها.
قال ابن رشيق (١): «ناقد في علم الديوان، مشهور بعمل الشعر، متوسط الطبقة، أظنّه لا يصنع إلا لمحًا عن غير قصد ولا تعمد».
ومما ذكر له قوله (٢): [من الكامل]
قاض إذا أمضى بديهة قوله … فهيَ السِّراج لكلِّ أمرٍ مُشْكِل
راضت تجاربه الزمانَ ورَاضَها … فاقتادَ أَصعبه برأي فيصل
جعل السماح شعارَهُ ودِثارَهُ … فيمينهُ وشِمَالُهُ كالشمال
يلقى العفاة ببشرِهِ ونَوَالِهِ … وبياضِ غُرَّةِ وجهِهِ المُتَهلَّلِ
ومنهم:
[٣٩٣] عبد الله بن فلاح (٣)
هو آخر ما اخترته من الأنموذج، واشترته من جنى ذلك الشهد الذي لم يمزج، لم تقصر له يد، ولا عرف إلا وفلاح له أب وجد.
قال ابن رشيق (٤): «كان مصدرًا للقرآن، مشهورًا بذلك، ذكيًا، لوذعيًا، مليح الشعر».
ومما أنشد له قوله (٥): [من الطويل]
مَحَلُّكَ من قلبي وسمعي وناظري … حمّى لم يُبِحْه - مذ نايت - مُبِيحُ
وإني وإن أبصرتُ منك تغيرًا … على ما بقلبي من هَوَى لَشَحِيحُ
يقول أناسٌ: قَدْ سَلَوتَ وإِنَّني … لفي حَسَرَاتٍ أَعْتدي وأَرُوحُ
تمكن من جسمي الضَّنى فأَذَابَهُ … فها أنا أبلى والفؤاد صحيح
قلت: وهذا شعر يرف نضارة، ويذوب غضارة، يستبكي الصخر الأصم، ويلين قوى الجليد.
وقال ابن رشيق: ومنه قوله وأجاد (٦): [من الطويل]
(١) انموذج الزمان ٧٩.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في انموذج الزمان ٧٩.
(٣) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣، انموذج الزمان ١٦٠.
(٤) انموذج الزمان ١٦٠.
(٥) القطعة في انموذج الزمان ١٦٠.
(٦) البيت مختل، وهو في انموذج الزمان ١٦٠:
وسطا بالسيف لا بالنجاد … ورئا بحسن الوداد