للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تروى بدمع من الأجفانِ مُنبجس … وتصطلي بلى في القلبِ مُضْطَرِمِ

مُد شارف الركب أكناف العقيق وما … أرو هضباه من بانٍ ومَنْ سَلَمَ

وأظهرت طبية الطيب التي نَسَمَتْ … عن تربة حلَّ فيها أشرفُ النَّسَمِ

قفْ بالضريح وما ضُمّت صَفَائِحُهُ … مِنَ النبيِّ الرَّضِي الطاهر الشّيم

أنوارُهُ غُرَّةٌ في المَجْدِ نَيِّرَةٌ … وفخرُهُ شَمَمُ في مَعْطِسِ الكَرَمِ

ولاح من نوره معنى أضاءَ لَهُ … مقام آدم فخرًا وهو في العَدَمِ

ومنهم:

[[٥٢٣] ابن أبي النوق]

سيل بدائه، ووبل خاطر متدفق من بدائه، يقضي مجالسه العجب، وترفع مُجالسه كما وجب.

وقدم دمشق، وأقام بها، ثم فارقها، وقد مَوَّهَ بلالائه مشارقها، بقريحة مقتدرة، وبديهة مبتدرة، لو شاء لما كان تكلّم إلا موزونًا، ولا أخرج إلا من حاصله مخزونًا. وكان لا يمل إلي تردّدًا، ولا يميل عنّي تودّدًا، ولقد رأى مرة وفي يدي كتاب له فاتحة من الذهب يشب وقودًا، ويهب حتى تكاد تتناول نقودًا، فقال كأنه يتحدث ولم يتلبث: [من البسيط]

أراك تنظر في شيءٍ مِنَ الكُتُبِ … وفي أوائله شيءٌ مِنَ الذَّهَبِ

لو شئت تصرفُ نَقْدًا مِنْ فَوَاتِحِهِ … صَرَفْتَ منه دنانيرًا بلا ذَهَبِ

فوهبته الكتاب وأنشدته: [من البسيط]

خُذْهُ إليك بما يحوي مِنَ الذَّهَبِ … ففي نَدَى السُّحْبِ لا يُخْشَى مِنَ اللَّهَبِ

واضمم يديك عليهِ لا تُمزِّقُهُ … يا آفةَ الفِضَّةِ البيضاء والذَّهَبِ

وكتب إلي يتقاضاني لفرسه عليقًا يعلّقه، وشيئًا ينفقه: [من المتقارب]

دموعُ كُمَيْتِي على خَدِّهِ … مِنَ الجُوع يطلب مني العلف

وليسَ مَعِي ذَهَبٌ حاضر … ولا فِضَّةٌ وعلي الكلف

ولي منك وعدٌ فعجل بهِ … فمنْ أَنجزَ الوَعْدَ حازَ الشَّرَفْ

فبعثت إليه بشعير ونفقة وكتبت إليه أداعبه مداعبة مِقَةٍ: [من المتقارب]

مَسَحْتُ بكُمِّي دموعَ الكُمَيتِ … وقلتُ له قَدْ أَتَاكَ العَلَف

ووافي إليك جديد الشعير … لعلَّ يُداوي سَقَامَ العَجَفْ

وفي كُم سائقهِ صُرَّةٌ … تسرُّ لتخفيف ثِقْلِ الكُلف

فإياك تحسبها للوفا … فإني بَعَثْتُ بها للسّلَف

<<  <  ج: ص:  >  >>