من خبره إلا مثل عنقاء مغرب، وأعقاب نجم مُغرّب، ثم وافت الأخبار بأنه قصد بلاد التكرور، وقضى بها ما أراد من السرور، وقالوا والعهدة على الناقل: إنه سم ابن الكويك حين حل بناديه، وجزاه ولكن بكفر أياديه. هذا على ما حكي لي بمصر من إكرام ابن الكويك له إذ أتى مصر لا يمص بللًا، ولا يجد ما يسدّ خللًا، ولا يعد بيتًا يأوي إليه إلا رآه طللًا، وذلك قبل أن يعلق بحبالة بني الأثير، ويظفر بحباء ذلك المدد الكثير.
ومن شعره قوله: [من الكامل]
والخال نقطة مركز في وجْنَةٍ … دارت عليه دوائر الأحداق
ومنها قوله:
في ليلةٍ أَدْجى وأَدْجَنَ جوَّها … ليلانِ مِنْ صُدغيك أو أشواقي
إن أطلعت بدرًا أنرتَ ثلاثة … للثغر أو للخمر أو للساقي
وبكل مسرى أعين يُزيّنه … شغلت عن الإغضاء والإطراق
يا ظَبْيَ أُنْسِ لَمْ يُرَعْ بتنقص … وهلالَ أُفق لمْ يُشَنُ بمُحاقِ
أَنى خَفَيْتَ َوتَحتَ شَعْركَ كَوكَبٌ … للخَدِّ مَطْلَعُهُ مِنَ الأطواق
تُبْنا وخَمْرتُنا لَمّى في طيّها … نفثُ الحُباب وقوة الدرياق
متقسمين كؤوسها فالشَّقْيُ مِنْ … أَخلاقها والسُّكَرُ مِنْ أخلاقي (١)
وقوله من أخرى: [من البسيط]
تألق البرقُ مُجتازًا على إضم … فبتُ أعشو لوقد مهُ مُضْطَرِمِ
وصافح السفح من أكناف كاظمة … وسالم الدُّوحَ مِنْ علياءِ ذِي سَلَمَ
وطال متنًا على وَهْنٍ مُؤَرِجُهُ … تَحْنُو عليها قُدُودُ البانِ والسَّلَمَ
بحيث أجرى دموعي فوق دمنته … ماء تولد منْ لَفْحٍ ومِنْ ضَرَمَ
وحيث أوطأتُ خدي تَرْبَهُ كرمًا … وظلّت أقفو آثاره بفمي
دعني وَنَجْدًا أُناديها على خَرَس … مِنْ رَبْعِها فأناجيها على صَمَمِ
وأسألُ الريح هلْ جَرَّتْ مَطارِفَها … على المُحَصَّبِ أَوْ أَرْسَتْ عَلَى العَلَمِ
عاطت كؤوس الهوى صِرْفًا مُعَتَقَةً … فأبرزتْ حَبَبًا يطفو على لمم
ومال بي عن معاطاةِ الصِّبَا زَمَنْ … أدَّى إلى شيبة أدت إلى هَرَم
واها لعُمْرٍ قَطَعْناهُ على خُدَعِ … مِنَ الهَوَى وأَضَعناه على كَرَمَ
قضيتُ عُمْري وعينُ الغَيِّ مبصرةٌ … طُرْقَ الهوى وزهوي والرشاد عمي
وَصَمَّ سَمْعِي كأَنْ لَمْ يَأْتِهِ نبأ … للدهر حدث عن عادٍ وعن إرم
فيا أخا العِيسِ مُزْجِيها مُحَلأَةٌ … لم تشكُ مِنْ سَهَرِ يومًا ولا سَأَمَ
(١) بعده بياض بمقدار ١٢ سطرًا.