وله نغبة من النثر أروته جرعها، وآوته إلى جانب البيوت أربعها، منها قوله:
«فأويت إلى منزل قد قرن الخير بنزوله، لا يفرق الناظر بين رَبِّهِ ونزيله، فأصبحت به كمن لم يَرِم عن كناسِه، ولا رحل عن أناسه، فقلت لنفسي: ليفرخ همك، فربَّ أخ لم تلده أمك؛ فلما تعرفت عوارف ذلك المنزل، وتعرضت لما فيه ذلك المنزل، وجدته لا يطلب بغامض معنى إلا كشف معماه، وألفته زنيًا في اسمه ومسمّاه، فما زال بي إلى أن استغربت ورغبت ورأيت عجائب الفضل فعجبت، فقال إخالك قد استكثرت جواهر بحري، وغلبتك تمائم سحري. قلت له: والذي آتاك من كل شيء سببًا ما رأيت كهذا عجبًا، وهل وراء هذا البحر من مسبح، أو بعد هذا الساحل من مسرح، فقال: إي والذي أنزل الماء من الغمام، وفضّل زيدًا على بني الأنام. فقلت له: كنت مشيرًا؟ فقال: نعم، واسأل به خبيرًا، ولستُ أعجب أن أصبحت ذا أدب. من جاور النيل لم يصبح على طمأ. فقلت له: أتكلم بين يدي قدامة، أو أتكرم بحضرة كعب بن مامة؟ فقال: إنما يكلف المرء ما يستطيعه، وجهد المقل دموعه».
ومنهم:
[[٥٢٧] محمد بن محمد المكودي]
قادح زناد، وقاذف حصّى لعناد، وأي رجل هو يجنى من أدبه، ويغني بذهبه. أنشدني له صاحبنا أبو عبد الله السلالجي:[من الوافر]
بقلبي من بني الأتراكِ ظَبْي … يَغَارُ بحسنه البدر التمام
تعانقُهُ الحَمَائِلُ لا بوُدِّي … ويلثمُهُ على رُغْمِي اللثام
ومنهم:
[[٥٢٨] إبراهيم بن محمد التلمساني]
نزيل سبتة، ومزيل النجوم ليلًا تبلغ سمته.
أنشدني له صاحبنا السلالجي قوله، وقد قال له محبوبه: أنت ثلج: [من الخفيف]