ليل تطاول حتى قد تبيَّنَ لي … عند التأمُّل أَنَّ الدهرَ مِنْ سُدَفِ
ومنهم:
[٤٤٩] سليمان بن مهران السرقسطي، أبو الربيع (٢)
عُرِفَ نَدُّهُ بالشَّذا، وزَنْدُهُ بالجذا، اكتفى له باليسير، ودلّ قليله على الكثير. حارت النجوم أيَّانَ يذهب، وسبق على أدهم يركض في حشا أشهب، ونشر ميت الأدب وقد واراه جَدَثُه، وصفًا منه الذهب وقد كثر كالحديد خَبَثُه.
ومما قاله ابن بسام فيه (٣): «له شعر كثير وإحسان مشهور، وعلى لفظه ديباجة رائعة، غير أنه لم يمر بي الآن له إلا أبيات سمعت القوَّالين يتداولونها لعذوبتها وسلاستها، وأنشدها، وهي:[من الطويل]
خليلي ما للريح تأتي كأَنَّما … تُخالطها عندَ الهُبُوبِ خَلُوقُ
هل الريحُ جَاءَتْ مِنْ بلاد أَحِبَّتِي … فَأَحْسَبُها ريح الحَبيبِ تَسُوقُ
سقى الله أرضًا حَلَّها الأَغْيَدُ الذي … لَتَذْكَارِهِ بينَ الضُّلُوعَ حَرِيقُ
فتى له الحجى زي، وفتن من يجارى ويُجازي. قلد الأدب فحكم، وسلم الأمر
(١) البيتان في الذخيرة ٣/ ١١٦، وفيه القافية «منتصغه»، «سدفه». (٢) ترجمته في: المغرب ٢/ ٤٤٢، جذوة المقتبس ٢٠٩، بغية الملتمس/ رقم ٧٧٣، الذخيرة ٣/ ٣١٧ - ٣١٩. (٣) الذخيرة ٣/ ٣١٧ - ٣١٨. (٤) أبو مروان، عبد الملك بن غصن الخشيني الحجاري - بالراء - من أهل وادي الحجارة، لقي أبا الوليد، يونس بن عبد الله القاضي وحدّث عنه بمقالة حنش الصفاني في قرطبة، وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا، صاحب منظوم و منثور، وكانت وفاته بغرناطة سنة ٤٥٤ هـ. ترجمته في: جذوة المقتبس ٣٧٨، بغية الملتمس رقم ١٥٤٦، المغرب ٢/ ٣٣، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ١٢، نفح الطيب ٣/ ٣٦٣، ٤٢٣، التكملة رقم ١٦٩٠، الذخيرة ٣/ ٣٣١ - ٣٣٢.