وأَتَوا بِغُدْرَانِ المِياهِ جَوَامِدًَا … قَدْ فَصَّلُوهَا مَلْبَسًا ووِشاحا
مَنعُوا خَيالَكَ أَنْ يزورَ مُعَرِّسًا … وَحَمَوا عليه روابيا وبطاحا
وقوله: [من الكامل]
عَصَبُوا الصباح فقسَّمُوهُ خُدُودًا … واسترهَفُوا قُضْبَ الأَراكِ قُدُودا
ورأوا حَصَى الياقوت دُونَ مَحلّهمْ … فاستبدَلُوا منها النُّجُومَ عُقُودا
لمْ يَكْفِ أَنْ حَملُوا الأسِنَّةَ والظَّبَى … حتى أستعانُوا أَعْيُنًا وخُدُودا
وقوله: [من الوافر]
يُعيرني العُداةُ رَثِيْتَ زِيْنِي … وَأَنِّي لابس سمل الرقاع
بُرُودٌ قَدْ خَلَقْنَ عليَّ حتى … حَكَيْنَ الصَّبرَ في يوم الوَدَاعِ (١)
ومنهم:
[[٤٧٩] أبو عامر، محمد بن عبد]
شاعر ينظم الدر، وتنظر منه الشموس في صُبح الأيام الغر. ركب مرة البحر، وكأن أمواجه حبال تتصادم، أو رجال تتصالم، والماء يقذف بألسن مارج متلهب، والموج يشمر ذيله تشمير مسافر متأهب، وشقه على زوراء يسجد للرياح، وخرقاء تجرّ بأطراف الرماح، قد لبست الشباب ملاءة، وأنبتت شجر البحر آلاءه، وقد قسمت بالتقدير فلم تسبح ولم تطر، وجرت بساقي عائم، دربثم طارت بجناحي طائر حذر، فأقلعت به في جملة سفن تزأر زئير الأسد وهي صوامت، وتسير سير الشهب وهي ثوابت كأنها عقبان طارت فانقضت على الماء، أو سحائب حلقت فتقطعت في أديم السماء، بقلع تمرح به في عنان مطلق، ومجاديف كأنها أراقم نزلت لتكرع في غدير متأق، قد أتلع إليها جيده الأجلُ المُتاح، وخاضت البحر لا تخاف الغمرات ولا الضحضاح إلا أنه لم تدم له صحابتها، ولا رمته الصواعق سحابتها فقال يصفها: [من الكامل]
وسوابق دهم كما اطَّرَدَ المَدَى … فَتَصُوب مُحْتَبِكًا بريح الشمال
عدد إذا ما شئت كانتْ عُدَّةً … عند الملم وزينةٌ للجَحْفَلِ
تعلو بها الأمواج ثمَّ تحطها … كمسفةِ العُربانِ تُكْسَرُ مِنْ عَلِ
مثل الحَوَائِم غير أَنَّ هَوَاءَها … يهفو بأجنحة خفافِ المَحْمَل
كالرُّبْدِ ثُرْنَ مُنَفُراتٍ بالفَلَا … فَجَعَلْنَ في نَسْجِ التُّرابِ الهَلْهَلِ
(١) بعده بياض بمقدار ٤ أسطر.