وينظر شخصه الألحاظُ عِشْقًا … كما نَظَرَ المُحِبُّ إِلى الحَبيبِ»
ومنهم:
[[٣٧٤] ابن الخواص الكفيف]
هو أبو القاسم، عبد الرحمن بن يحيى الأسدي (١). وجده الأبزاري الذي نسب إليه سلمان - المتقدم ذكره - لأنه قريبه من النساء، وقرينه في شموس الصباح ونجوم المساء، ورسيله. ولو أنه الكسائي لأدخل رأسه معه في الكساء، لقراءة طالما أطربت سامعًا، وصلّى بها وراءه إذ سبق وكان جامعًا.
قال ابن رشيق (٢): «بريء من التعقيد، مفتن في علم القراءات من مشكل وغريب وأحكام».
ومما أنشد له قوله (٣): [من الطويل]
جرى حكم هذا الدهر أن يُجمع العلم … مع الجهل والفهم الذكي مع الحُرْفِ
ولا تك في شك إذا كنت عالمًا … بأنك لا تعطي سوى خطة الخسف
ولما رأيت الدهر ليس بتارك كريمًا … ولا يُبقي نَوَاهُ على إِلْفِ
قَسَمْنا بني الآدابِ نصفين بينَنا … فلمْ يُغْنِهِ النِّصْفُ الذي اختارَ عَنْ نِصْفي
خليلي هذا مأتم المَجْدِ والعُلا … أَصَابَهما سَهْمُ الحوادث بالحَتْفِ
فأصبحت الآداب مَرْضَى وخَلَّفَتْ … مغاني الحِجا مدروسة بين ذا الخَلْفِ
أتى السخط فاستولى على البِشْرِ والرِّضا … لديهم وولى اللوم بالجود والعُرْفِ
يطيب لدى النَّوْكي زمان صَفَا لهم … وتطرقنا أَيامُهُ مُرَّةَ الرَّشْفِ
وقام بهم صفًا أمامي غِناهُمُ … وقَدْ قَعَدَتْ آدابهم بهمُ خَلْفِي
وقوله: [من البسيط]
جَبَرْتُ عَظْمي به إذ كانَ مُنْكَسِرًا … لولاه ما كانَ لي عَظْمٌ بمُنْجَبِرِ
وسدَّ هَيْضَ جَناحِي بعد ما سَقَطَتْ … منه قوادمُهُ ضَعْفًا فلمْ يَطِرِ
(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ١٣/ ١٣٨ رقم ١٠٩٥ ط دار الفكر، نكت الهميان ١٩٠، ترتيب المدارك ٤/ ٤٩٦ - ٤٩٧ (ط الرباط) ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢ (ط بيروت)، انموذج الزمان ١٢٥ - ١٢٧.
(٢) انموذج الزمان ١٢٥.
(٣) القطعة وما يليها من مقطوعات وتعليقات في انموذج الزمان ١٢٥ - ١٢٦.