للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فآها لتصاريف الأيام، وأحواج الكرام إلى اللئام، فلقد طويت به محاسن طي بل هدّت قواعدها، وهدأت رواعدها، وقصر باعها، ولا ساعدها امتد ولا مساعدها.

ذكره شيخنا أبو أحيان.

ومن بديع شعره قوله في السفينة التي على قبة الإمام الشافعي : [من المتقارب]

سَقَى قُبَةَ الشافعي الإمام … من الكوثر الأعين الجارية

له قبّةٌ تحتها سيد … وبحرٌ له فوقها جارية

ومنهم:

[[٥٠٠] أبو الحسن، سهل الأزدي]

من أصل كريم يتيه على النجم ويشمخ، ويفخر على الصبح ويبذخ. وكانت له قدرة على تشقيق الكلام، وتحقيق ما يؤخذ عن مثله من الأعلام. كان لو شاء نزف البحار لما بلت بها اليد، أو نسف الجبال، لم يلقها طرفة العين مِرْوَده. رحبت به بقعة المسلمين بالأندلس، وكانت كالضريح وأفهمت معاريضه، فكادت تكون كالصريح. ناهيك من رجل يزداد شغفًا به كلما فحص فاحص، وشرفًا بأدبه كلما تطلع إلى النجوم شاخص.

قال شيخنا أبو حيان: هو من أهل غرناطة، ويُعدُّ في علمائها، وفي رجال الكمال، وكانت له معارف في العلوم، وتصرّف بين منثور ومنظوم، وأظنُّه قال: إنه كان خطيبًا.

ومما أنشد له قوله: [من البسيط]

مُنغص العيش لا يأوي إلى دَعَةٍ … من كان في بلد أو كانَ ذا وَلَدِ

والساكنُ النَّفْسِ مَنْ لمْ تَرضَ هِمَّتُهُ … سُكْنى مَكانٍ ولم يسكن إلَى أَحَدِ

ومنهم:

[[٥٠١] أبو الزهر، محمد بن عبد العزيز بن الناصر الحميري التونسي]

خدم السلطان ثم نسك، وأطلق عنانه ثم أمسك، وقدم مصر حاجًا فلما أدى فريضته، ملأ بحها حقيبته، فعاد إليها راغبًا في وطنها، وضاربًا في حياض نيلها المتدفّق

<<  <  ج: ص:  >  >>