للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يضام، قويُّ الشكيمة لا يرام. وقف للمطالبة، والأسنة قد أشرعت، وثبت والأطواد قد تضعضعت، وقد أثبت له ما يستطاب»، وتملأ محاسنه الوطاب.

ومما أنشد له (١): [من الطويل]

وإني لنهاضٍ بكلِّ عظيمةٍ … يضيقُ عليها ذَرْعُ كُلِّ جَبَانِ

نَهَضْتُ بها وحدي وغَيريَ مُدَّعِ … يُشارِكُ فيها شِرْكَةً بعِنانِ

أنيسي مقامي إذْ أُكَافِحُ للعِدًا … وقد طار قلب الزمرِ بالخَفَقَانِ

ويذكر يومًا قمتُ فيهِ بخُطبةٍ … كآثارِ عَدِّ الماء بالسيلان

وقوله (٢): [من الطويل]

إلى كم يجدُّ المَرْءُ والدهر يلعب … ويبعد عنه الأَمْنُ والخوف يَقْرُبُ

وهل نافعي إن كنتُ سيفًا مُصممًا … إذا لم يكن تلقاءَ حَدِّي مَضْرَبُ

ومنهم:

[٤١٠] أبو بكر بن المرابط (٣)

لجة علوم يهيم لونها، وحجة عموم نهى متونها، كشف عن الدنيا مسبل قناعها، وأطل عليه مقبل خداعها، فرأى ما راب، فقطع علائق الآراب، ورضي ببيت يُكنه سقفه، وقليل من العيش يكفّه، فما اضطرب له محال، ولا اضطر إلى مقالبه رجال، فعاش بغير حاسد، ومات فنفق ما لم يُعرف من جوهر الكاسد.

ذكره الفتح فقال (٤): «مديد الباع، شديد الانطباع، سلك مسلك الموفقين، وهجر طريق المتشدقين. وكانت له همة لم تعلّق يده بعمل، ولم تطلق له عنان أمل، فأغري بالخمول، وبرئ من منال المأمول، حتى حواه ملحده، وطواه دهره وهو أوحده».

وأنشد له (٥): [من مجزوء الرمل]


(١) من قصيدة قوامها ١٧ بيتًا في قلائد العقيان ٤/ ٩٠٨ - ٩٠٩.
(٢) من قطعة قوامها ٩ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٩١٠.
(٣) في قلائد العقيان: «أبو عامر بن المرابط».
ترجمته في: خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٦٠١ - ٦٠٣، قلائد العقيان ٤/ ٩١٤ - ٩١٨.
(٤) قلائد العقيان ٤/ ٩١٤.
(٥) من قطعة قوامها ٧ أبيات في قلائد العقيان ٤/ ٩١٤ - ٩١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>