فريد لا يطرد بمثله القياس، ولا تنقض بقواعده الأساس، وجاء بكل غريبة قيد لها كل رأس، وعجيبة قيل لها: - لا والله - يا أخت بني فراس. ولع بالهجاء حتى أتى فيه على كل الحروف، ورمى أقمار العصر بالكسوف، وشموسه بالخسوف، وركب مجاهله، وما توقّى الخطر، ولا خاف عواقب البطر.
قال ابن رشيق (٢): «كان كثير المهاجاة، قليل المدارة، صحب الصرائري وجاراه».
ولقد عكفت على هَوَاكَ أَلومُهُ … فأبى وأقسم لا يُحبُّ سِوَاكا
ومنهم:
[٣٥٤] علي بن أبي علي الناسخ (٤)
مقتدر لا يعاصيه الفكر الطيّع ولا يلاويه الخاطر المتشيع، يحدّب عن النشوة الأسماء، ويحدث بصنيعه النشوة ولا خمار، أضحى في قرار الفضل راسخا، وأنسى من تقدّم، فكان لملل الشعراء ناسخا.
قال ابن رشيق (٥): «يطالب البديع، ويُحبّ التصنيع».
(١) توفي بمدينة سوسة، سقط من سطح وهو سكران فتردى بحفرة عتيق بن مفرج سنة ٤٠٨ هـ، وقد نيف على الثلاثين. ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٨/ ٢٣٥ - ٢٣٨، فوات الوفيات ٢/ ٢٠٠ - ٢٩١، عيون التواريخ، معجم البلدان ٣/ ٨٦٣، الغيث المسجم ١/ ٣٨١، أنوار الربيع ٣/ ٣٥٥، مطالع البدور ١/ ١١، انموذج الزمان ١٢١ - ١٢٤. (٢) انموذج الزمان ١٢١. (٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ١٢٣. (٤) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٤/ ٤٦١ - ٤٦٢ رقم ٢١٠٥ ط دار الفكر، انموذج الزمان ٢١٢ - ٢١٤. (٥) انموذج الزمان ٢١٢.