للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما أنشد له قوله (١): [من البسيط]

يا دهر مالك لا ترثي لمكتئب … ما بات منك خليًا قطُّ مِنْ كُرَبِ

لم يَنْبُ نابكَ عن عصر بفادحة … عظمى تصفّر عنها معظم النوب

لم يكفِ صَرْفَكَ صَرْفي عنْ ذَوي ثقتي … حتى تعقَّبَ بالتفريق في عَقِبِي

ابن وكان أبًا لي في محبّتِهِ … أَمسى بأرض الفَلَا فَرْدًا بغير آب

أَمْسَيتُ في وطني في مثلِ غُربتِهِ … يا مَنْ لمُغترب باك لمُغترب

لئن تخليت مني يا مدى أملي … لقد تخليت من لهوي ومن طربي

وكيف ألهو بأرض لستَ ساكنَها … أَمْ كيفَ أَسكُنها هذا مِنَ العَجَبِ

ما الغَرْبُ أَرْضِي فقد أمسيتُ مُغتربًا … عنه بل الشرقُ إِذْ شَرَّقْتَ أَشْبَهُ بِي

لأطلبن به نفسي التي ذهبتْ … أَوِ الذهاب كلا الحالين منْ طَلَبِي

قال (٢): «وهذا كلام يظهر عليه التوجع والتفجع، وتشوبه رأفة الإشفاق، ورقة الاشتياق حتى تدرّ عليه الجفون بحلب الشؤون، وليس يخفى على أحد ممن يعرف الكلام حسن هذا التجريح، والتلطف في الاعتذار عما فعل الغلام. وإن هذا الشعر ليهونُ رزية من أصابه مثل هذا المصاب في ولده، حتى يسهل على الآباء فقد الأبناء، وتجسّر الغلمان على مفارقة الأوطان».

وقوله (٣): [من البسيط]

منْ لمْ يُطِقْ رِحْلَةً حُبًّا لموطِنِهِ … فإنَّ أوطانَ قوم بغِضَّتْ وطني

أَرضٌ بها سَكَن لي قدْ كَلِفْتُ بِهِ … وخيرُ سُكنايَ أَرضٌ حَلَّها سَكَني

أصبحت مملوك من قد كنتُ مالكه … كذا العجائب في تصريف ذا الزَّمَنِ

مأخوذة من ملوك الروم أحد بي … سار من دبّ عنها وهو .... (٤)

يحمي حمى الحُسْنِ أَنْ يُجنِّى له ثَمَرُ … فيجتني ثَمَرَ الأَشجانِ والمِحَنِ

أقامها مستفيدًا عند رؤيتها … شَجَاعَةً يومَ ذاك العارض الهَتِنِ

أَفَادَهُ فَرْطُ إقدام بحيث غدا … غضبان من لحظه بدرًا على غُصْنٍ

حتى تَحَلَّى ظلام النقع عنْ ظَفَرٍ … جلا محاسنها في مَعْرِضُ الفِتَنِ

فإِنْ ظَفِرْتُ فلم أَشْدُدْ عَليكَ يدي … شَدَّ الغريق على الطَّامِي مِنَ السُّفُنِ


(١) القطعة في انموذج الزمان ٢١٢ - ٢١٣.
(٢) انموذج الزمان ٢١٣.
(٣) في انموذج الزمان ٢١٣ - ٢١٤، تسعة أبيات منها، وبيتان منها في الوافي بالوفيات ١٤/ ٤٦١.
(٤) البيت مختل وقد أخل به انموذج الزمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>