ولما أحس الليلُ أَنِّي مُنَادِمٌ … تعَذَّب قلبي بالنَّحيب وبالهَجْرِ
تولى مُغِذًّا لا يقرُّ كأَنَّما … يُعاينُ إلفًا فهو في إثره يجري
وقوله (١): [من السريع]
ناولني الكأس على غَفْلَةٍ … مَنْ مَلأَتْ الحاظه الكاسا
ظبي إذا ما سُمْتُهُ شاربًا … ذكَرَني شاربه الآسا
وقوله (٢): [من الكامل]
ومُدامةٍ صفراء عللني بها رشًا … كغصن البان في حركاتِهِ
صهباءُ تَغْرُبُ إِنْ بَدَتْ في كفِّهِ … في فيهِ ثُمَّ تلوح في وَجَناتِهِ
ومنهم:
[٤١٨] أبو بكر بن ظهار (٣)
صدع تنفجر منه الأنهار، وروض تنفتق منه الأزهار، لو عدته أسد المنون، وزيد في طلق عمره سنون، لأخمل كل مذكور نابه، وأخمد شعلة كل كوكب متشابه، إلا أنه قصف غصنا، وخطف وما ألم بالعيون إلا وسنًا.
قال ابن بسام (٤): «هذا من فتيان الأدباء في ذلك الأوان. اعتُبط وماء معرفته غير ممتاح، وركي إسراعه غير مزاح، ولولا ذلك لبد أهل عصره. وفي مدح أبي المغيرة بن حزم أكثر ما وجدت من شعره».
ومما أنشد له (٥): [من الكامل]
صَبَغُوا غِلالتَهُ بِحُمْرَةِ خَدِّهِ … وكَسَوْهُ ثوبًا مِنْ لَمى شَفَتَيهِ
فتخالُه في ذا وتلكَ كأَنَّما … نُثِرَ البنفسج والشقيق عليه
وقوله: قلت: وقد غَرَّب في ضرب القافية (٦): [من الأوزان المولدة]
إذا أَرَدْتَ صباحًا … فانظر إلى وجه ساقيك
فَقَدْ أَطَلْتَ سؤالًا … يا قوم هل غرَّدَ الدِّيك
(١) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٧٧.
(٢) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٧٧.
(٣) ترجمته في: المغرب ٢/ ٢٨١، الذخيرة ١/ ٧٨٨ - ٧٩٠.
(٤) الذخيرة ١/ ٧٨٨.
(٥) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٨٩.
(٦) القطعة في الذخيرة ١/ ٧٩٠.