وهام بصير الدوح فيهِ فَأَبْرَزَتْ … له نهرها حتى يصيد خياله
ومنهم:
[[٥١٥] محمد بن علي الرندي]
بدر من العرب طلع. وسابق لا يمشي على ظلع أبى له آباؤه أن يقر على ضيم، أو يفر ولو ساوره كل أيم، حيث كانت تسمح الأنفة بأنفه، ويتكفّل العفاف بكفه. وله أسباب في الفضائل متنوّعة، وآداب لا تطمأن بها أحشاء البروق المروّعة. أنكر مألفه، وقد مشى الزمان على تلك المعاهد ودبّ الحدثان في تلك المعاقد فأخلى على تلك المعاقل، وأخفى محاسن تلك العقائل، وهم ثغور تلك الشرفات، وهدم معمور تلك الغرفات، فأتى مصر لعله يغسل شقوة أيامه الذاهبة، ويفل أيدي لياليه الناهبة، فما اعتذر إليه زمانه المسيء، ولا زاده إلا ما يريده في الأيام النسيء، فصرف مطيه للرحيل، وصدَّ عن نيلها، وإن كان لا يروى بمثله الغليل.
وقد ذكره شيخنا أبو حيان، قال كلامًا ما معناه: قدم القاهرة، ثم تركها استنقاصًا لهمم أهلها. وقال: لا أدري أين أذهب. قال: وله أشعار وموشحات. وأنشد له قوله في بعض بني شكر:[من البسيط]
إِذْ لُحْتَ في آلِ شُكْر بدر هالتِها … تمدُّ بحرَ النَّدَى بالعلم والأدب
في بيت عز سهير لا يُلم بهِ … خَرمٌ ولا وتد ينفك عن سَبَبٍ
مدد سبق طويل في دوائره … وكامل وافِرٌ يُغني عن الخَبَبِ (١)
ومنهم:
[٥١٦] العفيف التلمساني (٢)
وهو سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن ياسين الكومي العابدي.
(١) بعده بياض في مقدمة الصفحة القادمة رقم/ ٣٩٩/ بمقدار ١٥ سطرًا. (٢) سليمان بن علي بن عبد الله بن علي الكومي التلمساني، عفيف الدين: شاعر، كومي الأصل (من قبيلة كومة) ولد سنة ٦١٠ هـ/ ١٢١٣ م تنقل في بلاد الروم وسكن دمشق، فباشر فيها بعض =