للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاجمع إلى شَكْلَيهما بِزُجَاجةٍ … شَكْلَينِ مِنْ حَبَبٍ ولونِ رَحِيقِ

فكَأَنَّمَا انتصرَا بِعَبْرَةِ عاشقٍ … مُهراقةٍ في وَجْنَتَي مَعْشُوقِ

ومنهم:

[[٣٥٢] الصرائري]

وهو أبو الحسن، محمد بن أحمد بن خليفة (١).

من أهل تونس. وبها منمى أدبه، ومرمى شُهبه ومرأى ما أدرك من طلبه. وطيء الثريا بأخمصه، ومني منه البدر بتنقصه، وجلا من الآداب ضرائر النجوم، وأبدى سرائر الغيوم، وخط دوائر تخرج منها البحور، ويخرج اللآلئ لتُقَرِّطَ المسامع، وتقلّد النحور.

قال ابن رشيق (٢): «وكان متعنيًا بالكلام متعلّقًا فيه، لا يبالي حيث وضع لسانه بمسل إلى معنى ابن حجاج البغدادي. وكان يصحب القاضي حسين بن مهنا الفاسي وأخذ بزيه في ترك شاربه لا يخفيه تشبهًا برجال صنهاجة، فشكاه إليه بعض أصحابه، ومما قال له: أنا ظلمتك؛ لأني جعلتك تنفخ شاربك على الناس، يعني أنك صرت تتكبر، فسكت الصرائري ثم انصرف فقص شاربه وأودعه رقعة كتب فيها: [من السريع]

الله يا قاضي على ما أَرَى … أَراحني منك ومِنْ كَاتِبِك

كسبتُ في أيامكم شاربًا … فَخُذْهُ والسَّلْحُ على شارِبِك

ثم بعث بها إليه».

ومما أنشد له قوله في العناق (٣): [من السريع]

ثُمّ اعتنقنا فَتَرَانا معًا … في ظُلْمَةِ العَتب ونور العتاب

جسمين صارا في الهَوَى واحدًا … كَشَكْلَتين اختلطا في الكتاب

ومنهم:


(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢/ ٦١ - ٦٣، المحمدون من الشعراء ٦٦ - ٦٧، معجم البلدان ١/ ٨٣٦ - ٨٣٧، ديوانه الصبابة ٢٤٧ - ٢٤٨، انموذج الزمان ٥٨٥ - ٢٨٨.
(٢) انموذج الزمان ٢٨٥ - ٢٨٦.
(٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>