للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو سابق الريحَ الجَنُوبَ لغاية … يومًا لجال كمثلِها أَوْ أَسْبَقا

يستقربُ الأَرضَ البسيطةَ مَذْهَبًا … والأفقَ ذا السُّقُفِ الرفيعة مُرْتَقى

ويظلُّ مُسترق السماع يَخافُهُ … في الجَوِّ يَحْسَبُهُ الشَّهَابَ المُحْرِقا

قِسْهُ بأعتق كلِّ حامِلِ رِيشَةٍ … ممايطيرُ تجده منهُ أَعْتَقَا

يبدو فَيَعْجَبُ مَنْ يَرَاهُ بحسنِهِ … وتكادُ آيَةُ عِتْقِهِ أَنْ تَنْطِقا

مُتَرَقْرِقًا مِنْ حَيْثُ دُرْتَ كَأَنَّما … لَبِسَ الزُّجاجَةَ أَوْ تَجَلْبَبَ زئبقا

وقوله (١): [من الكامل]

كانوا إذا انحل السحابُ بمائِهِ … جُودًا سَحَائِبَ فِضَّةٍ ونُضَارِ

يا صيرفي بني الزَّمانِ أَمَا تَرى … عِزَّ الفلوس وذِلَّةَ الدِّينار

ومنهم:

[[٣٣١] الشريف الزيدي]

وهو أبو الحسن، علي بن إسماعيل بن زيادة بن محمد بن علي الطاري (٢).

وجده علي أول شريف طرأ إلى المغرب، وطار إلى ذلك الجو على جؤجؤ مقرب.

أني يحاول النظراء معه مجالًا، أو تروم الشعراء موضعه وخير الشعر أشرفه رجالًا. لقد غذته القرشية بعذوبتها، وعدته الصبابة الهاشمية أن يشارك الشعراء في أكذوبتها، خلا أنه ألم منه بالشيء الطفيف، والقليل الذي يقول مثله الرجل الشريف.

قال ابن رشيق (٣): «كان شاعرًا حسن الاهتداء، قليل المديح والهجاء، ملوكي الشعر، جيد التشبيه، صاحب مُلح وفكاهات، أشبه الناس طريقة في الشعر بكشاجم».

ومما أنشد له قوله، وفي أثنائه وصف الهلال (٤): [من الوافر]

إذا سَفَرَتْ إليك بوجهِ بَدْرٍ … كأَنَّ عليهِ مِنْ ذَهَب عجارا


(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في انموذج الزمان ١٨٧.
(٢) ترجمته في: الغيث المسجم ٢/ ٢١٦، غرائب التنبيهات ١٣/ ٢٤، ١٨٥، معجم البلدان ٤/ ٣٧٩، انموذج الزمان ٢٢١ - ٢٢٤.
(٣) انموذج الزمان ٢٢١.
(٤) القصيدة في انموذج الزمان ٢٢١ - ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>