للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكره ابن رشيق وقال (١): «قوي أساس الشعر وأركانه، وثيق دعائمه وبنيانه، كأنه أعرابي بدوي ركب ظهر الشعر، ويخوض بحر الفكر، عريان الظاهر من حلية الأدب؛ لغفلة في طبعه، وثقل في سمعه».

ومما أنشد له قوله (٢): [من السريع]

وليلةٍ بينَ حِمَى ربوتي … ماوية والغُصنُ مِنْ سدرها

طَرَقتُ فيها الحَيَّ مستوطئًا … مثل لهيب النار في جمرها

صافية المتنين هنديةً … يقطرُ ماءُ الموتِ مِنْ صَدْرِها

مُختفيًا في سترِ مُخْضَرَّةٍ … وَطُفَاءَ يَنْبُو الطَّرْفُ عَنْ سَترِها

فجاءني هديًا إلى القُبَّةِ الـ … خَيْفاء لمْ تُخْطِى ولم أَدْرِها

ثم قال (٣): «هذا كلام صعلوك وحشي، وفاتك جريء، قد كُفّت نواحيه، ولفت ألفاظه بمعانيه».

وكذلك أنشد له منها قوله في وصف الديك (٤): [من السريع]

وهَبَّ للأطيارِ ذُو حَبْرَةٍ … عنه بما يُعرفُ عَنْ خُبْرِها

فَنَصَّ جيدًا ورقى مِنْبرًا … لدى الذي عُوِّدِ مِنْ خِدْرِها

واستفتح الطار بتصفيقة اسـ … تفتاح ذات الطار في شعرها

فَبَلِبَلَ البُلْبُلَ في غُصْنِهِ … وأَرَّقَ الوَرْقاء في وكرها

كأَنَّما تُوّج ياقوتة … فاتخذ السِّنفَينِ مِنْ شَطَرِها

كأنّما يخطرُ في حُلَّةٍ … مِنْ عَدَنِي الوَشْيَ لَمْ يَشْرِها

وكذلك أنشد له قوله (٥): [من الخفيف]

ومَلاءَةٍ زنجية كبطون الـ … راح مرَّتْ بعيدة الأرجاء

قدْ تَجَشَّمْتُ هَوْلَها ودُجَى الليـ … لِ كَذَيلِ الغفّارَةِ السَّوْدَاءِ

وقوله يصف الحمام الداجن؛ قال ابن رشيق (٦): «ولا أعرف أحدًا وصفه بمثل هذه الصفة» (٧): [من الكامل]

يجتابُ أردية السحابِ بخافق … كالبَرْقِ أَوْمَضَ فِي السَّحابِ فَأَبْرَقا


(١) انموذج الزمان ١٨٤.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ١٨٥.
(٣) انموذج الزمان ١٨٥.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ١٨٥ - ١٨٦.
(٥) البيتان في انموذج الزمان ١٨٦.
(٦) انموذج الزمان ١٨٦.
(٧) القطعة في انموذج الزمان ١٨٦ - ١٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>