فَدَعْ فَرْطَ التَّرامي والتَّوانِي … وخُذْ ما بين ذلك باقتصاد
فإِنَّ البِيضَ يَصْدِيها التَّوارِي … ويقصِفُها مُداوَمَةُ الجِلادِ
ومنهم:
[[٤٨٣] أبو الحسن، جعفر بن إبراهيم بن الحاج]
سلسل مطرد، ومنهل لمن يرد، إلا أنه طالما ذكر زمانه، ولمته كجناح الغداف وماء شبيبته لم يشربه الجفاف، وجعل يبكي من الشيب، وهو يضحك منه في لمتِه ضحك من شمت، وتأسف لذاهب الشباب كأنه في لياليه لم يبت حيث ذهب، وكأنه كان فيئًا بظله، وتولى وكأنه كان حلمًا بضلّه، ومضى بزمان لا عيب فيه سوى قصر المدى، وسرعة ما جف عن ورقه الندى، إذ كان سواد شبابه كالسواد من القلوب، وإذ كان تخبأ بين المجانق والجيوب. وهيهات لقد كان يذكر شبابًا لا يرتجع، وسحابًا لا ينتجع.
وقال فيه الفتح: شيخ الجلالة وفتاها، ومبدأ الفضائل ومنتهاها.
ومن نثره قوله:
«وفي الروض مستمتع، وفي البوص ما لا يرقأ له مدمع إلا يدمع، وللنجوم لوامع تكاد تجمع، ومن العجائب أن الدرر تسمع، وما ذاك إلا كلمك الزواهر، ونظمك، وما لكليهما ما فيها من أرج الأزاهر».
ومن نظمه قوله قرين تفاح أهداه: [من الوافر]
بَعَثْتُ بها ولا آلُوكَ حَمْدًا … هَديةَ ذي اصطناع واعتلاق
خدود أحبّةٍ وافينَ صَبًا … وعُدْنَ على ارتماض واحتراق
فَحَمَّرَ بعضها طيب التلاقي … وصَفَرَ بعضها وَجَلُ الفِراقِ
ومما أنشد له صاحب الملح قوله المستملح وهو: [من السريع]
ما عَجَبي مِنْ بائع دِينَهُ … بلذّةٍ يَبْلُغُ منها مُناه
وإِنَّما أَعْجَبُ مِنْ خَاسرٍ … يبيع أخراه بدنيا سواه
وقوله: [من مجزوء الكامل]
لا تَحْفَلَنَّ بحادثٍ … وَكِل الأمور إلى المقادِرُ
وإذا تضايتِ الأوائِلُ … سَوْفَ تنفرج الأواخر
ومنهم:
[[٤٨٤] أبو عبد الله بن أبي عمرو بن عامر بن مرح المعروف بابن زهيرة]
شاعر مفتون اللسان، يقدر على غير الإحسان، مغرى بالأعراض يهتك مصونها، ويدك حصونها.