قال ابن خلكان (١) - وقد ذكره -: كان فقيهًا عالمًا في فنون من علم الحديث والرجال والأدب البارع وغير ذلك. وله «تاريخ علماء الأندلس»، وهو الذي ذيل عليه ابن بشكوال، «والمؤتلف والمختلف»، و «مشتبه التشبيه» وكان في شعراء الأندلس، ورحل إلى المشرق فحج وسمع وأخذ عن العلماء، وكتب من أماليهم.
وأنشد له بيتين سأذكرهما بتغيير في البيت الثاني عما أنشده، والذي أنشدته أَقْوَمُ بالمعنى، وهما كما أنشدنيهما الحافظ الرُّحْلَة الأديب أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري:[من الكامل]
يا من سقامي من سقام جُفُونِهِ … وسوادُ خَطَّي مِنْ سَوَادِ عُيونِهِ
قد كُنْتُ لا أرضى الوصال وفوقَهُ … واليومَ أَقْنَعُ بالخيال ودونه
ومنهم:
[[٣٩٦] محمد بن جعفر التميمي]
المعروف بالقزاز القيرواني، أبو عبد الله (٢).
فاضل عزّ بالمعز، وعدّ له منه معدًّا، أوى منه إلى حرز، وألف له كتبًا ما سبق إلى طريقها، ولا سرق مهزّ الغصن إلا من وريقها، أكثرها في النحو واللغة. كان لها في ذلك السوق نفاق، ونحو أصلها إنفاق، اكتسب بسببها جملًا، واكتسى حللًا، وأجازه المعز مرة ثلاثمائة ألف درهم على كتاب في النحو نحو ألف ورقة، وأجرى عليه كل هلال بدرة للنفقة، وحَلّ في صدر تلك الدولة محل التكرمة، وأثرى بنوء كل مكرمة.
وله شعر منه قوله (٣): [من الوافر]
لو أَنْبَسَطَتْ لي الآمال حتى … تصيّرَ من عنانك في يميني