أنه لم يعدل عن كتاب وسُنّة وحق عمل منه بيقين لا ظنَّة.
ومما أنشد له شيخنا أبو حيان قوله: [من المتقارب]
أرى الدهر ساد به الأَرذَلُونَ … كالسَّيْلِ يطفو عليهِ الغُشَاءُ
ومات الكرام وفات المديح … فلم يبق في القول إلا الرثاء
وقوله: [من الطويل]
أَتُنْكِرُ أَنْ يبيض رأسي لحادث … مِنَ الدهرِ لا يَقْوَى لَهُ الجَبَلُ الرَّاسِي
وكل شعار في الهوى قد لبستُهُ … فَرَأْسِي أُمِّي وقَلْبِي عَبَّاسِي
وقوله: [من الطويل]
فلا تَعْجَبًا مِمَّنْ عَوَى خَلْفَ ذِي عُلًا … لكلِّ علي في الأنامِ مُعَاوِيَّة
ومنهم:
[[٥٠٩] عبد الله بن أحمد الأنصاري القرموني]
أبو محمد، عرف بابن الأخرش.
رب فضائل تعنو له بها وجوه أربابها، وبلاغة بلغ بها السماء حتى سُئل عن أسبابها، طَمَتْ فوائده، فكادت يُغرق بعبابها، ويغدق لولا تعلق الغمام بربابها، ذُلّلت له المعاني، فغدت تساقُ إليه برقابها، وحللت له الغواني فما أتته مسترة بنقابها، ومنت نفوسها الغوادي أن تماثله فما قدرت على غير انتحابها، وظنت أنها تشابهه، وما جبينه كهلالها، ولا يمينه كسحابها بروائع ما جرت على العوائد، وبدائع لو بدلت للغيد لعلت القلائد على أنها تقصى المدى، وتقصد العدا وتدع زاهيًا كل زاهد، وما حنا كل ماجد ببيان يدنو من فهم الجماد، ويذكو منه برد الرماد.
وتوفي بفاس فدفن بها، وسقط نجمه وغار في تربها.
قال شيخنا أبو حيان عنه: أديب فاضل، نحوي يحبّ كتاب سيبويه وغيره، وأنشدني كثيرًا من شعره، وكتبتُ عنه وضاع مني. فمما بقي في محفوظي منه قوله: [من الكامل]
جبلوا على أتْباجِ كُلِّ مُطهِم … نَهْدِ يُباري الريح في هباتها
لم يعرفوا بعدَ المُهودِ سِوى … الذي قد مَهَّدوا في الدهْرِ مِنْ صَهَواتِها
وقوله: [من الوافر]
أمير المؤمنينَ َألَا عِتابٌ … فقدْ ضَجَّتْ ملائكة السماء