ثم لم يبق إلا ذكر الشعراء بالجانب الغربي؛ وأوّل ما بدأ به منهم ابن سعيد (١)، وهو المتأخر المجيد، المنتصر لجمعهم، والمقتصر على تحسين صنعهم، من أول المائة الرابعة، وساقهم إلى زمانه في المائة السابعة، مرتبًا على المئين، منظمًا لهم نظم العقد الثمين.
وأول ما قال إذ ذكرهم ما صورته:«شعراء المغرب من أول الديار المصرية إلى البحر المحيط، الجاهلية وما بعدها إلى المائة الرابعة عاطلة مما هو من شروط هذا الكتاب»(٢).
ثم ذكرهم على الترتيب، وأدخل مصر في قسم المغرب لسوء حظها العجيب.
وقد زدنا على من ذكر ابن سعيد في عدّة الأسماء، وفي عدد المختار أضعافًا مضاعفة ممن أهملهم؛ إذ كان كتابنا هذا والله الحمد على غير نمطه، ولا على حدّ مشترطه؛ بل بينهما بعد المشرقين، ونأي ما بين الخافقين؛ ولعل جملة كتاب المُغْرِب تأليف ابن سعيد، ومن قبله لا يجيء حجمه معها قدر السدس، ولا فوائده إلا دون السبع. هذا إلى ما تضمنه كتابنا من علوم جمة، وأمور مهمة، وتراجم أعيان هم الناس، وسم من شئت منهم واستطرد في القياس، مما لا يحكم فيه إلا المنصف، ولا نريد فيه إلا قول المحق لا المسعف، وقد جعلنا المصريين في آخر الجانب الغربي منفردين على ما رأيته وتراه، وعلى ما قضى به عليها سابق القدر، وسوء الحظ الذي لا ينفع معه الحذر؛ فأما محض أهل الغرب ممن ذكر ابن سعيد. فأولهم:
(١) في كتابه: المرقصات والمطربات ٢٨٣ وما بعدها. (٢) في كتابه: المرقصات والمطربات ٢٨٣ وما بعدها.