الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فهذا السفر الثاني عشر من موسوعة ابن فضل الله العمري.
(مسالك الأبصار في ممالك الأمصار)
التي أرّخ فيها الحضارة الإسلامية عبر سبعة قرون، وقد قصر هذا الجزء على كتاب الدواوين في شرق الدولة الإسلامية. وقد بدأه بتعريف كتابة الإنشاء من بدايته أيام الدولة العباسية حين كانت منوطة بالوزراء (ثم أفردت واستقل بها كتاب لم يبلغوا مبلغ الوزارة) وقسمهم إلى قسمين.
القسم الأول، ومنهم عبد الحميد وابن العميد، والصاحب بن عباد، قال: وهم وإن كانوا من مشاهير الكتاب فإنهم بعداء من الغوص وحسن التوكيد والاختراع، وأشار إلى أنه قدم تراجمهم مع الوزراء.
وترجم لمن جعلهم في القسم الثاني (من أصحاب الغوص، وأكثر ما تجد ذلك للمتأخرين).
وطريقته أن يورد تعريفًا بالكاتب بأسلوب أدبي جميل مسجع، وربما متكلّف في بعض الأحيان، ثم يورد له مختارات من نثره تكثر أو تقل حسب أهميته. كما يختار شيئًا من شعره. وقد تفرد هذا الجزء بتسجيل مختارات نثرية وشعرية جديدة لم نجدها في مصادر تراثنا الأدبي الأخرى، مما يجعل لهذا الجزء أهمية خاصة.
اعتمدت في تحقيق هذا الجزء على النسخة التي نشرها الدكتور فؤاد سركين عن الأصل المخطوط في المكتبة السليمانية باستانبول - أيا صوفيا المرقمة ٣٤٢٥، وهي نسخة تامة ليس فيها حذف أو بياضات، كتبت بقلم واحد وبخط واضح مقروء إلا أنها قليلة الإعجام، ويبدو أن الناسخ كان غير ضليع بقواعد اللغة ومتعجلًا، فكان يرسم بعض الكلمات دون إدراك معانيها، ولربما أعجمت بعض الكلمات على غير