للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الله توكلت

ثم كانت وزراء وكتاب مع مَنْ سمّينا، وبعدهم في خدمة الخلفاء والملوك ممن لم يرض البرق شرارةً من زنادِهِ، ولا العنبر الهندي مدةً لمداده، طالما غدا الهلال لَقَلَمِهِ قُلامة، وكان الأفق لزهره كمامة، ومد الصباح له صحيفة، والقي بالرماح لقضيته في كفه نحيفة، وحصل لهم من النعم ما فاضَ فضله، ومِنَ النقم ما أعْيَتْ عضله، وسنأتي منهم على الغرض، فمنهم مَنْ نذكره لاشتهار اسمه، ومنهم من نذكره باستحقاقه، ثم هؤلاء على قسمين:

قسم اشتهر للاكثار، ولا يتعدى طبقة المقبول.

وقسم منهم أصحاب الغوص، وأكثر ما تجد ذلك للمتأخرين، فقد أبدعوا في استخراج المعاني وتوليدها.

وقبل ذكرهم نقول: إن كتابة الانشاء كانت في المشرق في خلافة بني العباس منوطة بالوزراء، وربما انفرد بها رجلٌ. وذكر ابن عبدوس (١) في مواضع من كتابه ديوان السر وديوان الترسل: ثم كانت آخر وقت قد أفردت، واستقل بها كتاب لم يبلغوا مبلغ الوزارة، وكان في المشرق يسمّى كاتب الإنشاء، ثم لما كثر عددهم سمّى رئيسهم، رئيس ديوان الانشاء، ثم بقي يطلق عليه تارة صاحب ديوان الانشاء، وتارةً كاتب السرّ، وهي إلي أحب، وعندي أنْبَهُ، وعند الناس أدلّ. وكان في دول السلاجقة وملوك الشرق يسمى ديوان الطغراوية، وبه سمي مؤيد الدين الطغرائي (٢)، والطغراء


(١) محمد بن عبدوس بن عبد الله الجهشياري صاحب كتاب الوزراء والكتاب، كان حاجبًا بين يدي الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح، مات مستترًا سنة ٣٣١ هـ. انظر: الوافي بالوفيات ٣/ ٢٠٥ والفهرست ص ١٩٠.
(٢) أبو إسماعيل، مؤيد الدين الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصبهاني، المنشئ المعروف بالطغرائي، شاعر اشتهر من شعره لاميته المسماة لامية العجم، قتل سنة ٥١٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/ ١٨٥. وللدكتور جواد علي الطاهر كتاب عنه (بغداد ١٩٦٣) وجمع مع الدكتور يحيى الجبوري شعره ونشراه في بغداد، وستأتي ترجمته.

<<  <  ج: ص:  >  >>