ومال بيت المال، فحضر، وأحضر ما معه، ولم يترك شيئًا إلا ما لعله ودعه، ودخل في عين السلطان بما أحضره من العين، ودخل على خواص الأمراء، حتى أصلحوا له ذات البين، فأفرجوا له عن أملاكه، وعلائقه إفراجًا، وجد به سبيلًا إلى سعاته، وطريقًا لمراعاته.
ثم لم يزل، حتى ولاه السلطان أمورًا خاصة، ووكله لحقه، وأقامه لاستخلاصه، ثم حسن لرأي السلطان المتجر وملا عسه بمدده الأكثر حتى أطلق له بقيد التوكيل، وقال وقد أختبره: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم كان هو المسلم حتى لأمور الحرم، والمقدم على الركب المتوجه ركائبهن إلى الحرم، وكان يخلع على الخواص والأمراء، فما منهم إلا من يتشرف بملابسه، ويعده فخرًا له على منافسه حتى أن وقعت زواله، وأذن الله بتغير أحواله، فأمسك وأخرج إلى الشوبك، ثم إلى بيت المقدس، ثم طلب وجعل مكانه مدفنه بالقرافة له كالمجلس، ثم بعث به إلى أسوان، وقد قرب وقت حمامه وآن فجهز عليه حتى عزل عنه ولده وخنق وعلق، على أنه شنق روحه وما شنق.
وكان ﵀ انموذج الكرام، وآخر الضرام، وبقية أهل الإحسان، والدنيا على غيره حرام، والله أعلم بالصواب.
* * *
ثم الجزء الحادي عشر بحمد الله وعونه، يتلوه إن شاء الله في السفر الذي يليه: ثم كانت وزراء وكتاب مع من سمينا وبعدهم …
والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلم ورضي الله عن الصحابة …
وحسبنا الله ونعم الوكيل
تم الجزء الحادي عشر - بحمد الله وعونه - من مسالك الأبصار