وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة قطعت يد الوزير أبي علي بن مقلة وكان سببه أنه سعى في القبض على ابن رائق، وأقامة بحكم موضعه، وأعلم ابن رائق بذلك، فجسه الراضي لأجل ابن رائق، وترددت الرسل بين الراضي وبين ابن رائق، وآخر الأمر أنهم أخرجوا ابن مقلة وقطعوا يده في منتصف شوال، وعولج فبرئ، وعاد يسعى إلى الوزارة، وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب.
ثم بلغ ابن رائق سعيه، وأنه يدعو عليه، فقطع لسانه، وضيق عليه في الحبس، ولم يكن عنده من يخدمه، ومات في شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ودفن بدار الخلافة.
ثم أن أهله سألوا فيه، فنبش، وسلّم إليهم، ومن العجب أنه ولي الوزارة ثلاث مرات، لثلاث من الخلفاء: المقتدر، والقاهر، والراضي، وسافر ثلاث مرات: اثنتين إلى شيراز وأخرى في وزارته إلى الموصل، ودفن بعد موته ثلاث مرات، ونبش.
ومنهم:
[٤٤] رئيس الرؤساء، أبو القاسم، علي بن مسلمة (١)
كان لا يبارى له قلم، ولا يجارى له إلى موقف نصر علم، ولا تقعد به همته عن ورود المجرَّة، وقعود عليائه على الأسرة، وإنما غلبت عليه شهوة سابق القدر، وراشق
(١) علي بن الحسن بن أبي الفرج بن محمد بن عمر بن الرفيل أبو القاسم، المعروف برئيس الرؤساء ابن المسلمة: من خيار الوزراء علمًا وعدلًا. من بيت رياسة ومكانة ببغداد. ولد سنة ٣٩٧ هـ/ ١٠٠٧ م. سمع الحديث في صباه، وتضلع في علوم كثيرة، وصار أحد المعدّلين. واستكتبه القائم بأمر الله العباسي، ثم استوزره (سنة ٤٣٧ هـ) ولقبه جمال الدين، شرف الوزراء، رئيس الرؤساء وكان سديد الرأي وافر العقل. يرى بعض المؤرخين أنه بسياسة التقرب من زعماء الأتراك، والاستعانة بهم، أفسد خطط الفاطميين في القضاء على الخلافة العباسية. واستمر إلى أن كانت فتنة استيلاء البساسيري (أرسلان بن عبد الله) على بغداد، ودعوته للفاطميين، وكان شديد البغض لابن المسلمة لأمور سبقت بينهما، فقبض عليه ومثل به أفظع تمثيل ثم صلبه حتى مات سنة ٤٥٠ هـ/ ١٠٥٩ م، وله من العمر ٥٢ سنة وه أشهر، ومدة وزارته ١٢ سنة وشهر. ترجمته في تاريخ بغداد/ ١١/ ٣٩١ ٣٩٢، والمنتظم ٨/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٢٦٤، ١٦/ ٤١ - ٤٣ رقم ٣٣٥٩، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ١٨٨ - ١٩٥، وتجارب السلف ٢٥٤ - ٢٥٥، =