للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عقلي، وكان معي رجل آخر في المجلس إلا أنا على سبيل برمه وأكرم، فدخل علينا كاتب لياقوت كان يأتينا من جهته، فقال الأمير يقرأ عليكما السلام، ويتعرف أخباركما، ويسأل هل لكما حاجة؟ فقلت له: اقرأ عليه السلام، وقل له: قد اشتهيت والله أن أشرب على غناء طيب، ورأيه في ذلك. فأقبل المحبوس معي يخاصمني، ويقول لي: يا هذا ما في قلوبنا فضل والله لهذا، فقلت للكاتب: أبلغ عني ما قلت لك. فذهب، ثم جاء وقال: الأمير يقول لك كرامة وغزارة، أي وقت شئت، فقلت: الساعة، فلم يمض ساعة حتى جاءوا بالطعام، فأكلنا. ثم أتوا بالمشام والفاكهة والنبيذ والمغنى، وصفف المجلس، وجلست والمحبوس معي مقيد، وقلت له: تعال حتى نشرب ونتفاءل بأول صوت يغنى به لنا في سرعة الفرج مما نحن فيه، فعله يصح لنا الفأل، فقال: أما أنا فلا أشرب قلم أزل أرفق به حتى شرب، وغنت المغنية، فكان أول صوت غنته: [من الطويل]

تواعَدَ للبَيْنِ الخَليطُ لينبتُوا … وقَالوا لِدَاعِي الدُّودِ مَوْعِدُكَ السَّبْتُ

ولكنهم بَانُوا ولم أَدْرِ بَغْتَةً … وأَقطَعُ شيء حين فاجأكَ البَغْتُ

فقال لي: ما هذا مما يتفاءل به، فقلت: إن هو إلا مُبَارَك، ولعل الله تعالى أن يمن علينا بالفرج/ ١١/ يوم السبت، قال: ثم شربنا يومنا وسكرنا، وانصرفت المغنية، ومضت بقية أيام ذلك الأسبوع، فلما كان يوم السبت لم يمض من النهار إلا دون الساعتين، فإذا بياقوت قد دخل علينا، فارتعت وقمت إليه، فقال لي: أيها الوزير الله الله، في واحد يهنيني بالوزارة، ولم يكن قد تقدمت عندي مقدمة علم بشيء من ذلك، فأخرج لي كتابًا من القاهر، يعلمني فيه بتقليدي الوزارة، ويأمرني بالنظر في أمر فارس، واستصحاب ما يمكن من المال، فحمدت الله وشكرته، وإذا الخادم واقف، فتقدمت إليه، ففك قيدي، وقيد الرجل، وخرجت، فجلست، فنظرت في الأعمال والأموال، وجمعت مالًا جزيلًا في أيام يسيرة، وقررت أمر


= الحلب ١/ ٩٨، ١٠٧، ١٢٢، وتاريخ مختصر الدول ١٥٩ - ١٦٣، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٤، والعبر ٢/ ٢١١، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٢٤ - ٢٣٠ رقم ٨٦، ودول الإسلام ١/ ٢٠١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٩١ - ٢٩، والوافي بالوفيات ٤/ ١٠٩ - ١١١، والبداية والنهاية ١١١/ ١٩٥ - ١٩٦، ومآثر الإنافة ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٩٣، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٦٨، وشذرات الذهب ٢/ ٣١٠ - ٣١٢، وديوان الإسلام ٤/ ٢٦٣ رقم ٢٠١٨، والأعلام ٦/ ٢٧٣، ومعجم المؤلفين ١٠/ ٣١٩، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٢١ - ٣٣٠ هـ) ص ٢٣٩ رقم ٢٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>