وبيع ماله، وأخذ ثمن الجميع، وحمل إلى الأعزّ، وقتل الأعز، وحمل ماله، وبيع رحله، واقتسمت أمواله، وأخذ السلطان، ومن ولي بعده أكثرها، وتفرقت أيدي سبا، وهذه عاقبة خدمة الملوك.
ومنهم:
[٦٩] أبو طالب السُّمَيْرَمي (١)
وزير حلق كثير على الجوزاء، ويحلّ عند الملوك محل الأعزاء، وكان أرزن من الطود، وأرزّم من الجود على عميق باطن أكثر غررًا من البحر، وأعظمه ضررًا من حط الخنجر من التحرير أي أتعب من الزاد، وامض … من العناد، لو جلبب الليل، لاضمحلت أواليه … على الصخر لانحلّ، حُكي أنه ما تخلّى من ظلامة، ولا تحرّز من ملامة طلبًا لتوسعة … الحال، وترقيع كلف أيامه بالمحال، فمقت وبغض، ووقت عليه زمانه حتى رفض.
ثم أخذ من … بما لا يخطئ من سهام المساعي، ولا يبطئ من سمام الأفاعي، حتى أخذ من صدر رتبته بين أحبته، وحُطّت عليه السكاكين بالعذاب، وصُبّ عليه ما لو أصاب الحجر لذاب.
(١) أبو طالب السّميرمي، علي بن أحمد بن حرب، وزير السلطان محمد. كان مجاهرًا بالظلم والفسق بنى ببغداد دارًا فظلم الناس، وأخرب محلّة التّوثة، ونقل آلتها، فاستغاث أهلها، فحبسهم وغرّمهم. وهو الذي أعاد المكوس بعد أربع عشرة سنة. وكان يقول: قد فرشت حصيرًا في جهنم، وقد استحييت من كثرة الظلم. قال هذا في الليلة التي قُتِل في صبيحتها. ركب في موكب عظيم وحوله السيوف المسألة، فمرّ بمضيق، فظهر رجل من دكة فضربه، فجاءت في البغلة، فهرب فتبعه الأعوان والغمان، وبقي منفردًا، فوثب عليه آخر فضربه في خاصرته، وجذبه ورماه، ثم ضربه عدة جراحات ثم ذبحه. وقتل ذلك الرجل فوق الوزير، وقُتِل اثنان من أصحاب الوزير، وقتل ثلاثة كانوا مع قاتله يقاتلون الغلمان فقتلوا. وذلك في سلخ صفر سنة ٥١٦ هـ. وسميرم: قرية من قرى أصبهان. ترجمته في: تاريخ دولة آل سلجوق ١٠٦ - ١٠٩، المنتظم ٩/ ٢٣٧ - ٢٤٠ (١٧/ ٢٠٩ - ٢١٣)، ذيل تاريخ دمشق ٢٠٦، مرآة الزمان جـ/ ١/ ١٠١٨، البداية والنهاية ١٢/ ١٩٠، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٠١ - ٥٢٠ هـ) ص ٢٩٥، ٤٠٢ رقم ١١٥.