استوزره السلطان بعد ربيب الدولة، وزير السلطان محمود، وكان والد الربيب وزير له للمسترشد.
وكانت السميرمي رجلًا ظالمًا جبارًا، عسوفًا، حسن للسلطان أخذ حق البيع، وتجديد المكوس بالعراق … هذا برأيه، وأشغلتهما شواغل القدرة بوقوع الحريق المتتابع، وسببه أن جارية للسلطان كانت تختضب بدار … التي بناها السلطان محمد، فأسندت شمعة إلى الخيش، فاحترقت، وعلقت النار منه في الدار كلها … حيطانها، واحترق فيها من الجواهر والحلي والفرش والثياب ما لا يقوم، ولم يسلم من الجوهر إلا الياقوت الأحمر.
ثم أمر السلطان [أهل] الذمة بلبس الغيار، فاقتدوا منه بمال قرر عليهم بإشارة من الوزير.
وامتد في الظلم إلى فوق، فعطس أنفه، وخاض في الجو إلى الحلقوم، فسكنت بغضته، ودارت مذمته على الألسنة، ووقع في أيامه في سنة خمس عشرة وخمسمائة ثلج عظيم غمر العراق جميعه، من البصرة إلى تكريت، وبقي به على الأرض خمسة عشر يومًا، وسمكه فوق ذراع، وهلك به أكثر الشجر، فقال بعض الشعراء يذكر ذلك، ويعرض بظلمه:[من الخفيف]
فلما مضى صفر سنة ست عشرة، قتل الوزير السميرمي وأراح الله منه.
وكان … مع السلطان يسير إلى همدان، فدخل الحمام، وخرج بين يديه الرجالة، والخيالة، وهو في موكب عظيم ملوكي، فاجتاز بسوق المدرسة الخمارتكينية في مكان ضيق فيه حظائر سوك، فتقدم أصحابه لضيق الموقع، فوثب عليه باطني، فضربه بسكين، فوقعت في البغلة، وهرب إلى دجلة، وتبعه الغلمان، فخلا الموضع، فوثب عليه رجل آخر بسكين، فضربه في خاصرته، وجذبه، فألقاه إلى الأرض، وضربه عدة ضربات. وعاد أصحاب الوزير، فحمل عليهم رجلان باطنيان، فانهزموا منهما، ثم عادوا، وقد ذبح الوزير ذبح الشاة، والدم قد سهم ودام، … فحمل قتيلًا وبه نيف وثلاثون جرحًا، وقتل قاتلوه.
ولما كان في الحمام كان المنجمون يأخذون له الطالع، ليخرج، فقالوا: هذا وقت جيد، وإن تأخرت، فات طالع السعد. فأسرع وركب، وأراد أن يأكل طعامًا، فمنعوه، لأجل الطالع، فقتل، ولم يغن عنه شيء، وأخذ السلطان خزائنه، وانتهب