[٤٨] سديد الملك، أبو المعالي بن عبد الرزاق، الملقب عضد الدين (١)
غز لم تره التجارب، ولم ترضه المآرب، ولم تروه الأيام وما فيها ري لشارب، ولم ترمه مطالبة على أمله ولا ما يقارب، لم تسع دائرة تدبير الخلافة همته، ولا مضت على قدر سيوفها عزمته، فجذب رداؤه الذي تقمص جلبابه، وتقلص ظله الذي يُقيل سحابه، واستمطر ربابه.
ووزر للخلافة سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وورد عليه أهله من أصفهان، وتصرف، ولكن لم يبسط له يد.
ثم قبض عليه في منتصف رجب سنة ست وتسعين، ونقل إليه أهله إلى دار محبسه، ولم يضيق عليه؛ لأنه لم يعد له ذنب إلا جهله بقواعد ديوان الخلافة؛ لأنه قضى عمره في أعمال السلاطين، وقواعد لا تشبه قواعد الخلفاء، وكان قد سكن في دار عميد الدولة بن جهير، وجعل له فيها مجلسًا عامًا يحضره الناس لوعظ المؤيد عيسى الغزنوي، فلما رآه المؤيد في دار بني جهير أنشده ارتجالًا:[من الوافر]
سديد المُلكِ سُدْتَ وخُضْتَ بحرًا … عَمِيقًَا فاحفظ فيه زوجك
وأحي معالم الحراب واجْعَلْ … لسانَ الصَّدق في الدنيا فتوحك
وفي الماضينَ مُعْتَبَرُ فأسرِح … مروجَكَ في السلامة جموحك
(١) المفضل بن عبد الرزاق،، سديد الدين، أبو المعالي الأصبهاني، صاحب ديوان الحسن ببغداد. ولد بعد ٤٤٠ هـ، وتفقه على: أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْدي. وولي ديوان العرض، ورأى من الجاه والمال ما لم يكن لعارض. قدم بغداد مع السلطان بَرْكْيَارُوق سنة ٤٩٤ هـ فأقام بها، فسفر له أبو نصر بن المَوْصِلايا كاتب الإنشاء في الوزارة، وطلب، وخلع عليه خلع الوزارة. وكان ابن الموصلايا يجلس إلى جانبه فيسدده، لأنه كان لا يعرف الاصطلاح، ثم عزل بعد عشرة أشهر. وكانت حاشيته سبعين مملوكًا من الأتراك، فاعتقل بدار الخلافة سنة، ثم أطلق بشفاعة بركياروق، فتوجه إلى المعسكر، فولاه السلطان الاستيفاء، ثمّ صودر، وجرت له أمور. توفي في ربيع الأول سنة ٥٠٧ هـ. ورّخه أبو الحسن الهمداني. ترجمته في: الكامل في التاريخ ١٠/ ٣٢٩، خريدة القصر (قسم شعراء العراق) ١/ ٩٣ - ٩٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٠١ - ٥٢٠ هـ) ص ١٩٠ رقم ٢٠٢.