للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتفرد كل منهم ملك جليل، بعث السلطان، فلذلك حكمه، وإن كنت نائبي وبحكمي عظيمة، وولي ولاية كثيرة، ولما يقنعهم حتى تجاوزوا أمر السياسة وفعلوا وصنعوا، فلما بلغته هذه الرسالة، قال: قولوا للسلطان: إن كنت علمت أني شريك في الملك، فاعلم، فانك ما نلت هذا الأمر إلا بتدبيري ورأيي. أما تذكر حين قتل أبوه، فقمت في أمره يتمسك بي، ولا يخالفني، فلما قدمت الأمور إليه، جمعت الكلمة عليه، وفتحت له الأمصار القريبة والبعيدة، وأطاعه القاصي والداني أقبل يجني لي الذنوب، ويسمع في السعايات، فقولوا له: إنَّ ثبات ملكه تلك القلنسوة معدودة بتلك الدواة، وإنّ اتفاقهما رباط كل رعية، وسبب كل غنيمة، ومتى أطبقت هذه، زالت تلك، والحال القول في هذا ومثله ما وقع عليه التدبير حتى أتاه ديلمي في صورة صوفي مستميح، فلما التفت إليه ليكلمه، ضربه بسكين فقتله وهرب، فعثر بطنب خيمة، فأدركوه، فقتلوه، وهاج العسكر، فركب السلطان، وسكَّنه.

ثم مات السلطان بعده بخمسة وثلاثين يومًا، وانحلت الدولة، ووقع السيف.

وكان قول نظام الملك شبه الكرامة له.

ومما رثي به قول ابن عطية: [من البسيط]

كانَ الوزير نظامُ المُلكِ لُؤلؤة … يتيمةً صاغها الرَّحمان مِنْ شَرَفِ

بَدَتْ فَلَمْ تَعْرِفِ الأَيَامُ قِيمَتَها … فَرَدَّهَا غَيْرُهُ مِنْهُ إِلَى الصَّدَفِ

ووزر بعده ابنه عزّ الملك بركياروق، وكان عزّ الملك حاكمًا بخوارزم، وإليه كل أمورها، وكان قد أتى مؤديًا خدمة السلطان، وزائرًا لأبيه، فلما قتل أبوه، ومات السلطان أقام بأصبهان، فلما حضرها بركياروق، وكان معظم جيشة النظامية، خرج إليه عز الملك وأخوته، فأكرمه، واحترمه، ووزره، وفوض إليه أمور دولته، وحضر عند المقتدي.

ومنهم:

[٦٦] فخر الملك، أبو المظفر [ابن]، نظام الملك (١)

فريد من نظام، ووحيد من أبناء الكرام، عظام بحلي يعبق بعطر برديه، وكرم


(١) فخر الملك، علي بن الحسن بن علي بن إسحاق، أبو المظفر فخر الملك ابن نظام الملك: وزير، أصل أبيه من طوس. ولد سنة ٤٣٤ هـ/ ١٠٤٢ م. تولى الوزارة للسلطان بركيارق سنة =

<<  <  ج: ص:  >  >>