للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان كتبغا هو الكافل والمشار إليه في ذلك الدست الحافل، وكان له إليه السعات، عليه اشتمال رد عليه ما فات، فأحضره وقلده الوزارة وأحل سبلها منه القرار، فباشرها بشمم وألم بها وكان لمم لم يطأها بتراب ولا واخذها باكتراث حتى زحزح كتبغا الناصر عن سريره، وآل إليه بمصيره فاستمر به أحسن الاستمرار، واستقر به أكمل الاستقرار، وكان نجيه وصاحبه، وملازم مجلسه، ومواظبه إلى أن دهى وادي حضر بمصيبة ذلك الغلاء، ورموا ذلك الموت … صرف إلى الظلم، وجهه الملك العادل، وحاول أكل أموال الناس بالباطل، فاستعفى الصاحب، فأعفي، وأقام في بيته كالملك إلا أنه المحفي حتى حلّ به أجله المنتظر، ودنا منه ما كان ينتظر.

ومنهم:

[١٠٨] فخر الدين، عمر بن عبد العزيز بن الخليلي (١)

وزير يملأ الدست ويخجل البدر إن نافست، لا يشبه به السحاب إلا ارتعدت فرائص برقه، ولا السيل إلا على شعب الحبل يده إلى عنقه. وكان خليلي الكرم، داري العطر إلا أنه الذي لا يشب على ضرم عمي الفخار، لا ما ادعاه الفرزدق لدارم، أوسي العمومة إلا أنه خزرجي المكارم، ابن أب صالح دعى بالمجد، لأنه حقيقته، ويرسل عن الخلافة، وعرف بالشح، فلم ينكر في أهل الرسالة طريقته، فما رفعت لأبيه راية مجد إلا تلقاها عُرابة باليمين، ولا عرفت له سيماء صلاح إلا وقد ظهر منها سره في السين.

خدم الملك الصالح حال ولايته للعهد في أيام أبيه المنصور، وكان لديه موقرًا، وإليه يخضع كل ذي أنفة مفتقرًا.

ثم ولى النظر والأمر كله إليه مرجعه، وإليه قراراته ومنتجعه، حتى استعفى ابن حنا في الأيام العادلية زمن ذلك الغلاء الذي انتهب الأجساد، وألهب شعل الفساد.

وكان تاج الدين حنا لا يجلس لتصريف الأمور إلا ساعة من نهار، ثم ينصرف إلى بيته، ويتركه في غمرات تلك البحار، لا يقرّ له قرار، حتى يكفي دونه السلطان


(١) الصاحب فخر الدين عمر بن الشيخ مجد الدين عبد العزيز بن الحسن بن الحسين الخليلي التميمي الداري
ولد سنة ٦٤٠ هـ/ ١٢٤٢ م. وتولى الوزارة في دولة الملك السعيد ابن الظاهر الظاهر بيبرس، ثم بعدها غير مرة إلى أن عزله الملك الناصر، ومات معزولًا.
وكان فاضلًا خيرًا، دينًا، كثير الصدقات، عفيفًا في أموال الرعية. توفي بالقاهرة في يوم عيد الفطر سنة ٧١١ هـ/ ١٣١١ م، ودفن بالقرافة الصغرى.
ترجمته في: النجوم الزاهرة ٨/ ٥٨، ٦١، ١٠٠، ١٤١، ٩/ ٢٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>