لم يبق غير طريد غير منفلت … وموثق في حبال العز مسلوب
استخرجت السفينة من لججها، وجالت الناقة لهودجها، وغودرت العقرب يخفق فؤادها، وذعرت النعائم فخاطب طرادها، ولما مسحت تلك الآفاق ما نحت فيها، وسددت الوثاق عطفت ذات الشمال واسعت أسباب الشمال، فلا مطلع إلا ألقى إليك باليمين، واستدارت حولك الفكة، فسميت قَصْعَة المساكين، وانتهت إلى القطب، فكان عليه المدار، وتبوأته ففيه من جلالتك افتخار.
ومن نظمه قوله وقد كتب إليه بعض أصدقائه (١): [من البسيط]
[٨٩] الصاحب ذو الرئاستين أبو مروان عبد الملك بن رزين (٣)
وهو من نوع الأول من الأمراء، ويعد من الكتاب والشعراء، يرفع بين الكتائب علمه، وبين الكتاب قلمه.
وقد ذكره الفتح - بعد أن ألم بذكر كريم ذكره سلفه، وقد تم شرفه - فقال: «شيد بناءهم، وتقبل غناءهم، لا يعرف جبنًا، ولا خورًا، ولا يتلو غير سور النداء سورًا، وكانت دولته موقف البيان ومقذف الأعيان، يرتضع فيها للمكارم أخلاف، وتُدار بها
(١) قلائد العقيان ١/ ٣٨٩ (٢) من قصيدة قوامها ١٤ بيتًا في قلائد العقيان ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠. (٣) أبو مروان عبد الملك بن رزين بن هذيل حسام الدولة بن خلف بن لب بن رزين صاحب السهلة، ولي الحكم عن أبيه سنة ٤٣٦ هـ، كان شديد الإعجاب بنفسه وكان يتعسّف على الشعراء، ويتعسّر بمطلوبهم من العطاء، وكانت وفاته ٤٩٦ هـ، وقد صار إليه من أعمال بلنسية بعضها، وولي بعده ابنه يحيى فأقام يسيرًا، وتغلب عليه ابن تاشفين. ترجمته في الحلة السيراء ٢/ ١٠٨ - ١١٥، والمطرب، ٣٩، والبيان والمغرب ٣/ ٣٠٩، والمغرب في حلى المغرب ٢/ ٤٢٨، والذخيرة ٣/ ١/ ١٠٩ - ١٢٤، خريدة القصر (قسم شعراء الأندلس) ق ٤/ ٢/ ٣٠٨ - ٣١٢، والحلل السندسية ٢/ ١٠٢ ١٠٣، قلائد العقيان ١/ ١٥٧ - ١٦٩.