للأماني سُلاف، فوردت الآمال نداه … ووجدًا لأحمال في داره سميرًا».
ومن نثره قوله (١):
«ما زلت ألقاك بالودّ على البعد، فأعلم مقدمك في الأعيان، وإن لم أرك بالعيان، واستخبر الأخبار فاسمع ما يقرع صفاة الكبد ويصدع، إلى أن ورد فلان، فاستفهمته عن حالك، فذكر أزعج ارتماضًا لمثلك أن يعوزه مرام، أو ينبو به مقام، فجردت عن ساعد الشفاعة عند القائد الأعلى، بأنه أمر محظور، وقد تقدم به جدّ محذور.
وأنا أعرض ما هو الأولى لي، والأليق بي عن عزيمة مكينة، ورغبة وكيدة، من الانتقال إلى جهتي، وأن شقّ عليك الكون بها لبرد هوائها، وبعد أنجائها، فها هي شنتمرية، أوقف طاعتها عليك، وأصرف أمرها إليك، وعندي من العون على الارتحال، ما يقتضيه للرفيع الحال».
ومن نظمه قوله: [من الطويل]
وَرَوْضٍ كَسَاهُ الظُّلُّ وَشْيًَا مُجَدَّدًا … فَأَضْحَى مُقِيمًَا لِلنُّفُوسِ وَمُقْعِدًا
إذا صَافَحَتْهُ الرِّيحَ خِلْتَ غُصُوْنَهُ … وراقص فِي خُصْرٍ مِنَ العَصْبِ مُيَّدًا
إذا مَا انْسِكَابُ المَاءِ عَايَنْتَ خِلْتَهُ … وَقَدْ كَسَرَتْهُ رَاحَةُ الرِّيحِ مِبْرَدًا
وَغَنَّتْ بِهِ وُرْقُ الحَمَائِمِ حَوْلَنَا … غِناءً يُنْسِّيْكَ الغَرِيْضَ وَمَعْبَدَا
فخُذْهَا مَدَامًَا مِنْ غَزَالٍ كَأَنَّهُ … إِذَا مَا سَعَى بَدْرٌ يحملُ فَرْقَدَا
ومنه قوله: [من الخفيف]
بَرَّحَ السُّقْمُ بِي فَلَيْسَ صَحِيْحًَا … مَنْ رَأَتْ عَيْنُهُ [عُيُونًَا] مِرَاضًا
إِنَّ لِلأَعْيُنِ المِرَاضِ سِهَامًَا … صَيَّرَتْ أَنْفَسَ الوَرَى أَغْرَاضَا
ومنه قوله يخاطب ابن عمار حين تجنى عليه: [من الطويل]
تَحَقَّقْ أَبا بَكْرٍ ودَادِي وَحَقِّقِ … وَصَدِّقْ ظُنُونِي فِي وُدَادِكَ وَاصْدُقِ
أيَجْمُلُ بَيْعِي في كَسَادٍ مُبَهْرَجٍ … وَقَدْ كَانَ ظَنِّي ضِدَّ ذَا وَتَحَقُّقِي
ثَنَائِي عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مُحَلِّقٌ … عَلَيْكَ وَإِنْ أَبْدَيْتَ بَعْضَ التَّخَلُّقِ
(وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قَلْبَهُ … وَلَكِنَّ مَنْ يُبْصِرْ جُفُونَكَ يَعْشَقِ)
(١) الذخيرة ٣/ ١/ ١١٣ - ١١٤.