وإذا قد انتهينا إلى ذكر الأدباء، وانتهينا إلى أن نغازل بهم عيون الأبناء، فسنذكرهم على ما قدمنا به القول من ذكر أعيان الوزراء، وطوائف الكتاب، والخطباء والشعراء.
ونبدأ بالوزراء ثم بالكتاب؛ لأنهم منهم، ولكنهم هم وإن نأوا في القسمة عنهم، ولهذا نأتي به لفيفًا، ونلقي منهم قولًا خفيفًا، ونذكر ما لو أنفقت الآفاق من أصائلها مثلي أحد ذهبًا، ما أرك لأحدٍ منهم أمدًا، ولا الهلال نصيفًا، لنميط عن محاسنهم قناع الثرى، ونخرج دفائنهم وقد أعيت مطالبها أطماع الورى، وتطمح لهم نجومًا تزينت بمقلها السما، وتعاطي مدامًا سح شبهها الما.
وها أنا أذكر من كل الوزراء والكتاب من القطر أناسًا هم زينة ذلك القطر وأنواره، وثمره المطعم وفواره، وأبينه على شيء من حاله، بما أذكر عنه أوله، ولا أستوعب … وأوله، وإنما أمثله عنوانًا، وأسلكه في درج ذلك القطر صِنْوانًا.