لمَّا خِلْتُ خَدَّكَ في لَوْنِهِ … هِمْتُ بِهَا عُجْبًَا وَنَقَطْتُهَا
[٧٧] ابن وداعة، عز الدين (١)
وزير فاتك، وأمير باتك، ولي الوزارة فلبس لبسة الناسك، وجلس جلسة المتماسك، شمخ به العجب كأنه بذوائب الجوزاء ماسك، ونفخ فيه الحمق وقال: إياك أن تتطامن فتطا أم رأسك.
وكان على هذا لا يدع رمي الفقراء، ولا يظهر عليه زين الوزراء، مداومًا على هذا غير متكثر، ولا لباس متكبر … وهو لا يرى السماء إلا بمؤخر طرفه، ولا النجوم إلا ما سقط من خروق كفّه، وفي هذا قال السامري من أرجوزته.
(١) عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن وداعة، الصاحب عز الدين الحلبي: ولي خطابة جَبَلَة في أوائل أمره فيما يُقال. وولي للملك الناصر شدَّ الدواوين بدمشق. وكان يعتمد عليه. وكان يُظهر النُّسُك والدين، ويقتصد في ملبسه وأموره. فلما تسلطن الملك الظاهر ولاه وزارة الشام. فلما ولي التجيبي نيابة الشام حصل بينه وبين ابن وداعة وحشة، فإنَّ التجيبي كان سُنيًا ولكن ابن وداعة شيعيًا … فكان التجيبي يُسمعه ما يهينه ويؤلمه، فكتب ابن وداعة إلى السلطان يطلب منه مشدًا تركيًا، وظنّ أنّه يكون بحكمه ويستريح من التجيبي، فرتّب السلطان الأمير عز الدين كشتغدي الشُّقَيْريّ، فوقع بينه وبينه، فكان الشَّقَيْري يُهينه أيضًا. ثم كاتب فيه الشقيري، فجاء الأمير بمصادرته، فرسم عليه وصودِرَ، وأُخِذ خطه بجملة كبيرة. ثم عصره الشقيري وضربه، وعلقه في قاعة الشدّ، وجرى عليه ما لا يوصف، وباع موجوده التي كان قد وقفها، وحمل ثمنها. ثم طلب إلى الديار المصرية فمرض في الطريق، ودخل القاهرة مُثْقَلًا فمات في آخر يوم من سنة ٦٦٦ هـ بالقاهرة وهو في عشر الثمانين. وله مسجد وتُربة بسفح قاسيون، ولم يُعقب. وله وقف على البر. ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٩٠ - ٣٩٢، وتالي كتاب وفيات الأعيان ١٠٠ - ١٠١، رقم ١٤٩، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٥٥ - ١٥٦، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٧٠ - ٣٧٢، والسلوك ج ١ ق ٢/ =