وحواشيه، ويتصرف، وإن غاب الوزير، تصرف المستقل ولا يحاشيه، فقلد الوزارة، فتقلد طوقها وحمل أوقها، وظهر فيها بالكفاية، وبلغ فوقها، وسلك طريقًا أمن فيه التعزير، ومن فلولا بعض … إلا أن هذا الوزير أعاد سميه عمر بن عبد العزيز، بلغ فيها ما بلغ ابن حنا الكبير من وزارة بنيه.
وأيامه ما حان حينها، ولا ذهب من يد الزمان المدد طينها، كانوا يجلسون فرادى معه، ويقعدون دونه، ويسدون موضعه، واتصلت به وبهم أرزاق ما اتصل أقلها بابن حنا وبنيه، ولا جاء قبلهم ولا بعدهم من كان يدانيهم في هذا ولا يدانيه، فكم قاموا سنة في عموم القرى، وعظيم الجود الذي وسع الورى، فأذعنت الرقاب لقدرهم الجليل، وسلمت منهم إلى الأولاد تميم الداري أعداءهم كرم مجاورتهم للخليل، فسد ذكرهم، وانعقد عليه الإجماع، وطاف البلاد فأمسي له في كل أرض نوبة خليلية تطرب الأسماع، وعزل مرات. ثم لم ترد رتبتها سواه حديثًا، ولا رضيت عقيلتها على كثرة الخطاب غيرها قريبًا، ثم ما مات إلا وهو عنها قد انفصل، وزرى بنيه، وخطاب سعادته قد فصل، وانقطع به السبب، وكان لا يظن إلا أنه قد وصل.
ومنهم:
[[١٠٩] أمين الملك]
وزير ضبط الملك بقلمه، وضغط الفرقد بقدمه، وجاوز على عنق العيوق محلّقا، وجال المجرة محققًا، ولي الاستيفاء مذ كان يافعًا، وحل مكان العلياء على قمة الجوزاء واضعًا، وكان هو الوزير، وإن سمي مدى غيره، والميمون وإن زجر الفأل طيره.
ثم تناوب النظر والوزارة مرارًا، وتناوبها لحظه إقبالًا وازورارًا، وباشر الشام أكنافها سحائبه، وملأت ساحاتها رغائبه، وجرى بها منه النيل، لكنه البحر الذي يحكي عجائبه.
وكان وزير على له الدست إذا حضر، ويتهور له مرأى السيوف إذا نظر، سطا بيت لها قلب الفرقد … يحتفل الغمام، ولا يقدر على أنه مثله سعد.
ولي الوزارة نوبًا دافعت النوائب، ووفرت بسداد آرائها الأسهم الصوائب، وكان نعم الصاحب لو عرف حقه، أو متع الدهر بأن لا يتقدم فيه إلا مستحقه، لسيرة لا يتخللها عيب عائبة، وسريرة لا يشوبها كدر شائبة، واستحضار لأمور ممالك الإسلام من جميع ما يدخل تحت الحدود، لا يفوته فائت، ولا يصح وعنده من … تنفيذ لا يدعيه الرامي إذا أطلق، ولا الطاعن إذا أخرق، ومضاء ما أقدم حتى يقدمه التخريب، ولا ابتعد حتى دنا به التقريب، هذا إلى رسم خط كأنما نفس بالغوالي، أو قسم منه على صفحات النهار والليالي لا يتباين فيه المقادير، ولا يراد الريحان المغنم على ما فيه