فنقول: قد سألت الشيخ العلامة ركن الدين أبا عبد الله محمد بن القوبع عن رتبة الوزير بالمغرب، فقال: ليست بطائل، ولا لصاحبها شيء من الأمر، بل هو كالجاويش يخرج قدام السلطان يوم الجمعة، حقيقته دون السمعة.
فمنهم:
[٨٢] الوزير عيسى بن سعيد (١)
وزير لا وزر عليه، ولا كبر لديه، ولا فضل إلا لآثار يديه. ضرب على السماء مضارب المآرب، وشرق ذكره في المشارق، وثوى في المغارب. أخذ من السحاب عنان العنان، وعرف من عرف ببابه جنان الجنان، ولا يعبر على منازل النجوم إلا مارًا، ولا سَحَتْ ديمه على المجرة إلا جارًا، وكلأه السعد في أقلامه، وجعل السيوف خدم أقلامه، وطالت الرماح قصبها اللداني، وساعدها النصر والتأييد اللداني.
قال ابن بسام (٢): كان قيم دولة أبي عامر وحامل لوائها، والمستقل بأعبائها، وملك زمام إعادتها وابتدائها، طلع في فلكها قبل دورانه، ودلّ على ما في كتابها دون عنوانه، وساد ذكره كيف كان غروبه وطلوعه، ومن أين اتفق طيرانه ووقوعه.
(١) عيسى بن سعيد، المعروف بابن القطاع. وزير أندلسي. كان قيم دولة ابن أبي عامر، والمتصرف في شؤونها. أصله من قوم يعرفون ببني الجزيري من كورة باغة، كان أبوه معلمًا فيها، واتصل عيسى برجال الديوان في قرطبة، وصحب محمد بن أبي عامر وقت حركته في دولة «الحكم» ثم لم يلبث أن اشتمل على الدولة هو وولده وصنائعه، وصاهر ابن أبي عامر سنة ٣٩٦ هـ، وكثر حساده والسعاة به، فاضطرب ما بينه وبين عبد الملك بن محمد بن أبي عامر، وانتهى أمره بأن استدعاه عبد الملك إلى مجلس شراب وقتله وقتل بعض أصحابه وقضى على عصبته وأنصاره سنة ٣٩٧ هـ/ ١٠٠٦ م. ترجمته في: الذخيرة ق ١/ مج ١/ ١٢٣ - ١٣١، الأعلام ٥/ ١٠٣. (٢) الذخيرة ق ١/ مج ١/ ١٢٣.