للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الثعالبي: ماله وقطع في العقوبة أنفه وجر لحيته، وقيل قطع يديه، فلما آيس من نفسه … فتق جيب جُبَّة كانت عليه، واستخرج رقعة فيها يذكر بجميع ما كان له ولوالده من الذخائر والدفاتر وألقاها في النار، فلما احترقت، قال للموكل به: إفعل ما أمرت به، فوالله لا يصل إلى صاحبك من أموالنا درهم واحد، فما زال يعرضه على العذاب حتى تلف، وكان القبض عليه في ربيع الآخر سنة ست وستين وثلاثمائة.

وفيه يقول بعض أصحابه: [من الكامل]

آل العميد وآلَ بَرْمَكَ ما لَكُمْ … قَلَّ المُعِيْنُ لَكُمْ وَذَلَّ النَّاصِرُ

كانَ الزَّمانُ يُحِبُّكُمْ فَبَدَا لَهُ … أنَّ الزَمَانَ هُو المخُوفُ الغَادِرِ

وكان أبو الفتح المذكور قبل أن يقتل بمدة قد لهج بإنشاد هذين البيتين وهما:

دَخَلَ الدُّنْيَا أُنَاسٌ قَبْلَنَا … رَحَلُوا مِنْهَا وَخَلُّوهَا لَنَا

وَنَزَلْنَاها كَمَا قَدْ نَزَلُوا … وَنُخَلِيْهَا لِقَوْمٍ بَعْدَنَا

وتولى بعده الصاحب بن عباد.

ومنهم:

[٦١] الصاحب بن عباد (١)

صحب ابن العميد فسمي الصَّاحب ومشى على طريقه اللاحب، وكان ينتحل طريقته، ويتمحل خليقته، نشأ في نعمائه، وكلًا بنظره شرح سمائه، حتى تكيف بخلائقه، وتحيف أكثر حقائقه، وأشرقت عليه سماؤه، وصدمت أسماؤه وحذا حذوه، وجرى وراءه، وما لحق منه خطوة، إذ كان يفرط به الإعجاب ويسقط بإذنه وفور


(١) الصَّاحِب ابن عَبَّاد، إسماعيل بن عبّاد بن العباس أبو القاسم الطالقاني: وزير غلب عليه الأدب، فكان من نوادر الدهر علمًا وفضلًا وتدبيرًا وجودة رأي. استوزره مؤيد الدولة ابن بويه الديلمي ثم أخوه فخر الدولة. ولقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه، فكان يدعوه بذلك. ولد في الطالقان (من أعمال (قزوين) سنة ٣٢٦ هـ/ ٩٣٨ وإليها نسبته، وتوفي بالري سنة ٣٨٥ هـ/ ٩٩٥ م ونقل إلى أصبهان فدفن فيها. له تصانيف جليلة، منها المحيط - ط) في اللغة، وكتاب «الوزراء» و «الكشف عن مساوئ شعر المتنبي - ط» و «الإقناع في العروض وتخريج القوافي - خ» «وعنوان المعارف وذكر الخلائف - ط» رسالة، «والأعياد وفضائل النيروز» وقد جمعت رسائله في كتاب سمي «المختار من رسائل الوزير ابن عباد - ط» وله شعر في «ديوان - ط» وتواقيعه آية الإبداع في الإنشاء. وللشيخ محمد حسن آل ياسين كتاب «الصاحب بن عباد، حياته وأدبه - ط» ولخليل مردم بك «الصاحب بن عباد - ط» مدرسي. =

<<  <  ج: ص:  >  >>