التطلع إلى أحوال الناس من العامة والخاصة بمصر والشام. وكثر العيارون، وتراسل هو وجعفر أخو الأمر، ليقبل الأمر ويجعله خليفة، وتقرر هذا بينهما، فسمع بذلك أبو الحسن بن أبي سامة، وكان خصيصًا بالأمر، وأعلمه الحال، فقبض عليه، وصلبه هو وأخويه، وذلك سنة تسع عشرة وخمسمائة.
حكي أنه وجد له ألف دست كامل من القماش الفاخر برسم. ملبس جسده، ووجد له جملة أموال لا تحصى من العين الذهب والفضة، والجواهر الغوالي، والنفائس، والأمتعة، والخيل والبغال والجمال والبقر والغنم، وأنه كان له ثمانون جملًا برسم الماء، من شاطيء النيل إلى داره التي بالقاهرة خارجًا عن داره التي بمصر - وغالب أدره بمصر - هذا مع ما كان موصوفًا به من سعة الكرم. والتمزق في العطاء. وإن كان ربما يعطي في اليوم الواحد ألف ألف درهم، وكان يلومه خواص أصحابه وخلطائه على إفراطه في الإفراط والكرم، فقال: سجية طبعت عليها لا أقدر على إزالتها، ثم يقول: لولا حملقة الأسد لأكثرت الحرز، يشير إلى خوفة من بأس الأمر.
ويقال: لا يرى إلا رأي الإمامية، وأنه كان يريد تقلب الأمور، ليجعلها إمامية، والذي أقوله: إن الكرم يستر كل قبيح. ﵀، وغفر له.
ومنهم:
[٩٦] أبو علي بن الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي (١)
ورث الوزارة وحازها، وذهب ذهب النعاق وسولت له نفسه أمرًا.
(١) أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي، الأرمني، ثم المصري، صاحب مصر وسلطانها، الملك الأكمل أبو علي ابن صاحبها ووزيرها. ولما قتل أبوه في سنة ٥١٥ هـ، وأخذ الأمر بأحكام الله جميع أمواله سجن هذا مدة، فلما مات الأمر أشغلوا الوقت بعده بابن عمه الحافظ عبد المجيد إلى أن يولد حمل للأمر، فجاء بنتًا. وأخرجوا من السجن أبا علي عند موت الأمر، وجعلوا الأمور إليه. وكان شهمًا شجاعًا مهيبًا، عالي الهمة كأبيه وجده، فاستولى على الديار المصرية، وحفظ على الأمر، ومنعه من الظهور، وأودعه في خزانة، فلا يدخل إليه أحد إلا بأمر الأكمل. وعمد إلى القصر فأخذ جميع ما فيه إلى داره كما فعل الأمر بأبيه جزاء وفاقًا، وأهمل الخلفاء العبيديين والدعاء لهم، لأنه كان فيه تسنن كأبيه. وأظهر التمسك بالإمام المنتظر، فجعل الدعاء في الخطبة له، وأبطل من الأذان حي على خير العمل، وغير قواعد الباطنية، فأبغضه الأمراء والدعاة. وأمر الخطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب التي نص لهم عليها، وهي: السيد الأفضل الأجل، سيد ممالك أرباب الدول المحامي عن حوزة الدين، ناشر جناح العدل على المسلمين، ناصر إمام الحق في غيبته وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه =