يعطل فيض السحب بيديه، وحب لأهل الخير سكن حبَّة قلبه، وسكت البحر مضالا عند قلبه، فطالما عمروا أنديته الفساح، وصب عليهم سجال النوال، فساح، وعمر على هذا، وقضى شهيدًا، وأبقى عليه حزنًا شديدًا.
وزر سنة ثمان وثمانين وأربعمائة لبركياروق، ثم لما فارق وزارته، قصد نيسابور، وأقام عند السلطان سنجر بن ملكشاه، ووزر له، وكان يتوالى آل بيت محمد ﷺ فعظم أهل السنة، وأكرم الأئمة والعلماء من مذهب الإمام الشافعي ﵁ هذا إلى صدقة سرر المحافظة على صدقات كثيرة.
وأصبح يوم عاشوراء سنة خمسمائة صائمًا، وتصدق بجملة كثيرة من حل ماله، وقال لأصحابه، إني رأيت الليلة في المنام الحسين بن علي ﵄ وهو يقول: عجل إلينا وليكن إفطارك عندنا. وقد اشتغل فكري، ولا محيد عن قضاء الله وقدره، فقالوا: ينجيك الله ويبقيك. والصواب أن لا تخرج اليوم من دارك، فأقام يومه يصلي، ويقرأ القرآن، ويتصدق حتى أنفذ شيئًا كثيرًا. فلما كان وقت العصر خرج من الدار التي كان بها يريد دار النساء، فسمع صياح متظلم شديد الحرقة، وهو يقول: ذهب المسلمون، ولم يبق منهم من يكشف مظلمة، ولا يأخذ بيد ملهوف، فأحضره عنده رحمة له، فلما حضر لديه، قال له: ما شأنك؟ فدفع إليه رقعة، فبينما فخر الدين يتأملها إذ ضربه بسكين، فقضى عليه، فأخذ الباطني الضارب له، وحمل إلى السلطان سنجر، فأقر على جماعة من أصحاب السلطان كذبًا منه عليهم، وقال: إنَّهم هم جهزوني على قتله، وما أراد بهذا إلا قتلهم، وكانوا براء، فعلم السلطان سنجر هذا من الباطني، فأمر به، فقتل. وكان عمر فخر الدولة نحو ثلاثين سنة.
ومنهم أخوه:
[٦٧] ضياء الملك، أبو نصر، أحمد بن نظام الملك الوزير (١)
كان لا يبعد أنه يؤاخيه ودام على هذا حتى مضى في سبيل أخيه، قُتل مُغتالًا،
= ٤٨٨ هـ، ثم فارقه قاصدًا نيسابور، فاستوزره صاحبها الملك سنجر، فاغتاله فيها أحد الباطنية سنة ٥٠٠ هـ/ ١١٠٦ م. وكان أكبر أولاد نظام الملك. ترجمته في: المنتظم ٩/ ١٤٨ (١٧/ ٩٩)، الكامل في التاريخ ١٠/ ٤١٨ - ٤١٩، المختصر في أخبار البشر ٢/ ٢٢١، البداية والنهاية ١٢/ ١٦٧، تاريخ ابن الوردي ٢/ ١٧ - ١٨، النجوم الزاهرة ٥/ ١٩٤، الأعلام ٤/ ٢٧٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٩١ - ٥٠٠ هـ) ص ٧٥. (١) أحمد بن الحسن بن علي بن إسحاق. =