للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن نثره قوله:

«وسالك موهبة خصتك، وعمت الورى، وأولتك يدًا أهزلها الغمام والنهى، وأولتك نعمًا لا أصنعها إلا أنها كما ترى».

وقوله:

«وأقبل الأخوان بقبل بسمة، يراك ودخان النرجس لا يفتح على أحد عنسه، حتى راك وأكل المشور أصابعه، ومما يندم ودح الشقيق وامتلأت ثيابه من دم فعجل ولا يفرح، وأسرع ولا ينتظر القدح».

ومن شعره قوله: [من السريع]

طَالَ مُقَامِي بِثَرَى فارس … منْ غيرِ نفع فالرواحَ الرواح

ما آفة الإنسان إلا المُنَى … طُوبَى لِمَنْ طَلَّقَهَا وَاسْتَرَاحْ

أمَّلْتُهُم ثُمَّ بالتهم … وَلَاحَ لِي أَنْ لَيْسَ فِيْهِمْ فَلاح

وتوفي في أول شعبان سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.

ومنهم:

[[٥٧] ابن مهدي العلوي، نصير الدين]

وزير لو أنصف، لكان خليفة، ولو وصف لكان البحر حليفه، ومن خالص تلك السلامة، وخالد تلك الجلالة، أغرق في الشرف نسبًا، وأشرق في السدف كوكبًا، وهطلت أنواؤه، وبطلت أسنة النجوم لما بطلت أضواؤه، وطالما علقت به آمال، وعبقت به صَبًا وشمال وأملت له أيام كان يظن أن يزل منها ما فات أباه، ويدرك منها ما يرد الآفات شباه، وتعجل منه مهدي الأمة المنتظر، ويورد منه شربه المحتضر، ويرد الخيل تدمى نحورها، والجيوش تنتظم بحورها، لولا ما عُرِف من تنكر الأيام، وتعدد المطالب على الكرام، وهي الليالي «والسيل حرب للمكان العالي».

قال ابن الأثير: فيه من الرأي من بيت كرم، وقدم بغداد أيام مؤيد الدين بن القصاب الوزير، ولقي من الخليفة قبولًا كثيرًا، جعله نائب الوزارة، ثم جعله وزيرًا وحكمه، وجعل ابنه صاحب المخزن.

وقال غيره: وبسط يده وتصرف وأعطي فأسرف، وحصل مالًا طائلًا، وجملًا جزيلة، وكانت أعداؤه توصل إلى الخليفة أمره، وتعري خاطره عليه.

قال ابن الأثير: فلما كان في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة خمس

<<  <  ج: ص:  >  >>