للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وستمائة عزله وأغلق بابه.

وكان سبب غلق بابه أنه أساء السيرة مع أكابر مماليك الخليفة، منهم سنقر وجه السبع، أمير الحاجب، فهرب من يده إلى الشام سنة ثلاث وستمائة، وأرسل يعتذر من هربه، ويقول: إنني هربت من يد الوزير أن لا يبقى أحد في خدمة الخليفة من مماليكه، ولا شك أنه يريد يدعي الخلافة.

وقال الناس في ذلك، فأكثروا: [من الطويل]

ألا مُبْلِغ عَلَي الخَلِيفَةَ أَحْمَدًا … تَوَقَّ وقِيْتَ السُّوءَ مَا أَنْتَ صَانِعُ

وَزِيْرُكَ هَذَا بَيْنَ أَمْرَيْنِ فِيْهُمَا … فَعَالُكَ يَا خَيْرُ البَرِيَّةِ ضَائِعُ

فإِنْ كَانَ حَقًّا مِنْ سُلالَةِ أَحْمَدٍ … فَهَا وزير في الخلافة طَامِعُ

وإنْ كَانَ فِيْمَا يَدَّعِي غَيْرَ صَادِقٍ … فَأَضْيَعُ مَا كَانَتْ لَدَيْهِ الصَّنَائِعُ

فعزله.

وقيل في سبب ذلك غير ما ذكرناه.

ولما عزل أرسل إلى الخليفة يقول له: إني قدمت، وليس لي دينار، ولا درهم، وقد حصل لي من الأموال والأعلاق النفيسة ما يزيد على خمسمائة ألف دينار، وأسأل أن يؤخذ مني الجميع، وأمكن بالمقام بالمشهد أسوة بالعلويين. فأجابه الخليفة: بأننا ما أنعمنا عليك بشيء، فنوينا استعادته منك، ولو كانت ملء الأرض ذهبًا، ونفسك في أمان الله وأماننا، ولم يبلغنا ما يستوجب ذلك غير أن الأعداء قد أكثروا فيك، فاختر لنفسك موضعًا تنتقل إليه موقرًا محترمًا، فاختار أن يكون تحت الاستنظار في جانب الخليفة، لئلا يتمكن منه عدو فيذهب نفسه، ففعل ذلك.

وكان حسن السيرة قريبًا إلى الناس حسن اللقاء لهم والانبساط معهم، عفيفًا عن أموالهم غير ظالم لهم، فلما قبض عاد وجه السبع من مصر وكان في خدمة الملك العادل، وعاد قشتمر، وأقيم في الوزارة فخر الدين أبو البدر محمد بن أحمد بن أسنا إلا أنه لم يكن متحكمًا.

ثم عزل وتوفي سنة سبع عشرة وستمائة.

ومنهم:

[٥٨] ابن العلقمي (١)

محمد بن أحمد بن علي، مؤيد الدين أبو طالب وزير ليته لا وزر، وارتفع ليته


(١) ابن العلقمي، محمد بن أحمد (أو محمد بن محمد بن أحمد) بن علي، أبو طالب، مؤيد الدين الأسدي البغدادي: وزير المستعصم العباسي. =

<<  <  ج: ص:  >  >>