وقصف حضنه، وما جر ذيله مختالا، وعلى هذا مات أبوه، وانقرض به الجود، فلا أحد يوصف به، ولا أحد يرجوه.
وزر للسلطان محمد بعد سعد الملك أبي المحاسن حتى اتهمه وأخذ ماله وصلبه، ولما أمسك سعد الملك استشار فيمن يوزره، فذكرت له جماعة، فقال السلطان: إن آبائي رأوا على نظام الملك البركة، وله عليهم الحق الكثير، وأولاده أعديا نعمتنا، ولا نعدله عنهم.
وكان أبو نصر هذا قد قدم باب السلطان شاكيا على الشريف أبي هاشم رئيس همذان؛ لأنه لما رأى أبو نصر انقراض دولة أهل بيته لزم داره بهمذان، فآذاه ربيبهما المذكور، وأقام في جواره، وهو يجور، فلما أنكته جراح أذيته، وأبلته صراح بليته، فقصد السلطان متظلما منه، فصادف السلطان في هذه النية التي تحددت بها معالم البيت النظامي، وانتظمت أموره، فحال ما وصل لديه ولاه الوزارة، وخلع عليه، وحكمه في ما لديه، وفي هذا زيادة على ما يحكى في «الفرج بعد الشدة».
ثم كان السلطان يقدمه على الجيوش، ويبعثه على العساكر حيث يتعذر عليه المسير، وبعثه لقتال الألموت، وبها الحسن بن صباح، فهجم الشتاء عليه، ولم يبلغ منها مبلغا، فلما أتى ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسمائة، قصد نظام الملك أبو نصر الجامع، فوثب به الباطنية، فضربوه بالسكاكين، وجرح في رقبته، وبقي مريضا مدة، ثم برئ. وأخذ الباطني وسقي الخمر حتى سكر، ثم سئل عن أصحابه، فأقر على جماعة بمسجد المانوية، فأخذوا وقتلوا. واستمر نظام الملك على وزارته إلى سنة أربع وخمسمائة، ثم عزله السلطان محمد، واستوزر بعده الخطير محمد بن الحسين الميبذي (١).
ومنهم:
[[٦٨] الأعز، أبو المحاسن، عبد الجليل الدهستاني]
وزير ملأ القلوب شغلا، وأدفأ البلاد شعلا، وأتقن أمور التدبير، فلم يهتبل
= ترجمته في: المنتظم ٩/ ١٦٣ (٧/ ١١٧)، الكامل في التاريخ ١٠/ ٤٧٨، نهاية الأرب ٢٦/ ٣٦٩، البداية والنهاية ١٢/ ١٧١، تاريخ دولة آل سلجوق ٩٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٠١ - ٥٢٠ هـ) ص ١٨. (١) انظر: تاريخ دولة آل سلجوق ٩٩ - ١٠٣.