الملك لربه، ولم يزل أيامه الذوائب شامخة الأنف على النوائب، لا تكلم الدهر إلا بغمز حواجبها، ولا تتقدم الليالي، ولا للقيام بواجبها إلى آخر مدة، ومفاجأة ما كان يتوقعه من اممه، وطال ما ليس الأيام … المرام فوافي، فأخذ غرة الأيام غفلًا، وصحب الزمان في أول شبيبته، وكان طفلًا.
قال ابن بسام (١): من بيت رئاسة، وعترة نفاسة، ما منهم إلا من تحدى بالإمارة، وتردى بالوزارة، فأومض في آفاق الدول، ونهض بين الخيل والخول، وفاقهم أبو عامر هذا أدبًا ونبلًا، وباراهم كرمًا تخاله وبلًا، إلا أنَّه بقي وذهبوا، ولقي من الأيام ما رهبوا، فعاين منكرها، وشرب عكرها، فجال في الآفاق، واستدر أخلاف الأرزاق، وأجال للرجاء قداحًا متواليات الأحقاب، وقد أثبت له بعض ما قاله وحاله قد أدبرت، والخطوب قد انبرت فمن ذلك:[من الكامل]
أثنى عليه ابن خاقان بجهده، ووصف له حال خُمُول كفَّنه ببرده، وكحله بسهده، إلا أنَّه قال ما معناه إنَّه أقبل على ربه، وأقبل نظره بيد كتبه.
(١) الذخيرة ٣/ ١/ ١٠٣. (٢) الذخيرة ٣/ ١/ ١٠٣ - ١٠٤. (٣) أبو محمد، عبد الله بن يمين الدولة محمد بن عبيد الله بن قاسم، أبو محمد، من بني قاسم أمراء إقليم البونت، وقد خضع بنو قاسم إلى ملك قشتالة، إلى أن استولى المرابطون على إمارتهم مع نهاية القرن الخامس الهجري، وهاجر هو إلى المغرب فقضى فيها بقية حياته. ترجمته في: قلائد العقيان ١/ ٣٧٧ - ٣٩٠، صلة تاريخ الطبري لعريب ٣٩، ٤١، ٤٣، ٤٤، =