ثم قال له: يا سديد الملك من شرب مزنة السلطان احترق شفتاه، ولو بعد زمان، ثم أشار إلى الدار، وقرأ ﴿وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ (١).
قال: فقبض على سديد الملك بعد أيام قلائل، وبقي في الاعتقال، وهرب ولحق بالحلة السيفية. ثم وصل إلى مخيم السلطان بركياروق فولاه الإشراف على ممالكه.
ومنهم:
[[٤٩] زعيم الرؤساء أبو القاسم بن جهير]
ركن من البيت الجهيري، ثم يحل من طائف، ولم يخل من لطائف، نهضت به جدود الآمال العوائر، وعمرت معالم الأفضال الدوائر، بهمة يحلّق حيث حلق العقاب، ويحلُّ حيث لا تصل الرؤوس منه إلى مواطئ الأعقاب، لا يضيق به فتر عن مسير، ولا مدى سير عن مصير.
لما قبض المستنصر على سديد الملك استقدمه من الحلة، وكان قد لجأ إلى سيف الدولة صدقة، وكان قد فرَّ إليه من ثغر السور في حال غفلة، فلما قدم بغداد خرج إليه جميع أرباب الدولة واستقبلوه، فلما مثل بين يدي الخليفة ورآه، خلعت عليه الخلع التامة، ولقب قوام الدين، فخرج وجلس في الديوان، وقرئ عهده بحضوره.
وتوفي سنة سبع وخمسمائة، ووزر بعده الرئيس أبو منصور بن أبي شجاع.
ومنهم:
[٥٠] جلال الدولة أبو علي ابن صدقة (٢)
وزير يفرح له الدست، ويطرب صرير قلمه طرب الرست، تقلبت به أحوال الدهر تسقيه شهدًا وصابا، وتريه سرورًا ومصابا، آونةً تدعوه في الكفاءة مهذبًا، وآونة تدعه في الفلاة مزيدًا، فذاق طعم يومه، وتقلب تحت حكمه.
(١) سورة إبراهيم: الآية ٤٥. (٢) الحسن بن علي بن صَدَقَة، أبو علي، عميد الدولة جلال الدين: وزير الخليفة المسترشد بالله العباسي. كان عاقلًا، حسن السيرة، ممدوحًا. ولد بنصيبين سنة ٤٥٩ هـ. استوزره المسترشد سنة ٥١٣ هـ، وصرفه سنة ٥١٦ وأعاده سنة ٥١٧ فظل في الوزارة إلى أن توفي ببغداد في رجب سنة =