ثُمَّ كان انتِهاؤُه إلى أَحسَنِ حالَة، وأنعم، وأكرم … . من كان يؤمِّل أن يصير إليه، وكان المسترشد به يسترشد، وبسببه يستنجد، وكان لا يعقد له راية بيد، يمينًا باعقد وسقنا به لا يفعل ما ينتقل.
ثم قبض المسترشد عليه واستناب في الوزارة النقيب شرف الدين علي بن طراد الزينبي.
وأرسل السلطان إلى الخليفة، ليؤزر نظام الدين، وزير السلطان وهو أخو شمس الملك عثمان، فاستوزر في شعبان سنة ست عشرة وخمسمائة.
وكان قد وزر للسلطان محمد سنة خمسمائة، ثم عزله، ولزم دارًا استخدمها ببغداد، فلما خلع على نظام الدين، وجلس في الديوان، طلب أن يخرج ابن صدقة عن بغداد، فطلب ابن صدقة من الخليفة أن يسير إلى الحديثة عند سليمان بن مهارش، فأجيب سؤاله، فخرج عليه في الطريق إنسان من التركمان المفسدين اسمه يونس الخرامي، فأسره، ونهب أصحابه، فخاف الوزير أن يعلم به دبيس، فيبذل له مالًا، ويأخذه منه للعداوة السابقة بينهما، فقرر أمرًا مع يونس على ألف دينار، حمل إليه منها ثلاثمائة دينار، وأخذ البقية على أنه يرسلها إليه من الحديثة، وأرسل إلى عامل بلد الفرات في تخليصه، وإنفاذ من يضمن الباقي الذي عليه، فأعمل الحيلة له وأحضر إنسانًا فلاحًا، وألبسه ثيابًا فاخرة وطيلسانًا، وأركبه وسير معه غلمانًا، وأمره أن يمضي إلى يونس، ويدعي أنه قاضي بلاد الفرات، ويضمن الوزير منه على ما بقي من المال، فسار إليه، وضمن الوزير، وقال له: أقيم عندك إلى أن يصل المال مع صاحب لك تنفذه مع الوزير، فاعتقد يونس صدق ذلك. وأطلق الوزير، ومعه جماعة من أصحابه، فلما وصل إلى الحديثة قبض على من معه منهم، فأطلق يونس ذلك الفلاح، وأعاد المال الذي أخذه، وعلم أن الحيلة قد تمت عليه.
= ٥٢٢ هـ/ ١١٢٨ م. ترجمته في: خريدة القصر ١/ ٩٤ - ٩٦، تاريخ حلب للعظيمي (بتحقيق زعرور) ٣٨١، (وتحقيق سويم) ٤٣، والكامل في التاريخ ١٠/ ٦٥٢ - ٦٥٣، وذيل تاريخ دمشق ٢٢٤، والمنتظم ١٠/ ٩٨ (٢٤٩ - ١٧)، والفخري ٣٠٤، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٢٧، وخريدة القصر وجريدة العصر (قسم شعراء العراق) ١/ ٩٤ - ٩٦ وفيه: «الحسن بن صدقة»، والمنتظم ١٠/٩ - ١٠ رقم ٧ (١٧/ ٢٥٠ رقم ٣٩٤٩)، والعبر ٤/ ٥١، وعيون التواريخ ١٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، والبداية والنهاية ١٢/ ١٩٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٣، وشذرات الذهب ٤/ ٦٦، الأعلام ٢/ ٢٠٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٢١_٥٤٠ هـ) ص ٧١ رقم ١٥. وفيه اسمه: «الحسين».